من يستكشف من اتفاقهم قول المعصوم كثروا أم قلوا إذا كان العلم باتفاقهم يستلزم العلم بقول المعصوم ، كما صرح بذلك جماعة من علمائنا .
قال المحقق في المعتبر ص 6 - بعد أن أناط حجية الإجماع بدخول المعصوم - : ( فلو خلا المائة من فقهائنا من قوله لما كما حجة ، ولو حصل في اثنين كان قولهما حجة ) .
وقال السيد المرتضى على ما نقل عنه : ( إذا كان علة كون الإجماع حجة كون الإمام فيهم فكل جماعة كثرت أو قلت كان الإمام في أقوالها فإجماعها حجة ) .
إلى غير ذلك من التصريحات المنقولة عن جماعة كثيرة من علمائنا . لكن سيأتي أنه على بعض المسالك في الإجماع لا بد من إحراز اتفاق الجميع .
وعلى هذا ، فيكون تسمية اتفاق جماعة من علماء الإمامية بالإجماع مسامحة ظاهرة ، فإن الإجماع حقيقة عرفية في اتفاق جميع العلماء من المسلمين على حكم شرعي . ولا يلزم من كون مثل اتفاق الجماعة القليلة حجة أن يصح تسميتها بالإجماع ، ولكن قد شاع هذا التسامح في لسان الخاصة من علماء الإمامية على وجه أصبح لهم اصطلاح آخر فيه ، فيراد من الإجماع عندهم : كل اتفاق يستكشف منه قول المعصوم سواء كان اتفاق الجميع أو البعض ، فيعم القسمين .
والخلاصة التي نريد أن ننص عليها وتعنينا من البحث : إن الإجماع إنما يكون حجة إذا علم بسببه - على سبيل القطع - قول المعصوم ، فما لم يحصل العلم بقوله - وإن حصل الظن منه - فلا قيمة له عندنا ، ولا دليل على حجية مثله .
أما كيف يستكشف من الإجماع على سبيل القطع قول المعصوم فهذا ما ينبغي البحث عنه . وقد ذكروا لذلك طرقا أنهاها المحقق الشيخ أسد الله التستري في رسالته في المواسعة والمضايقة - على ما نقل عنه - إلى اثني عشرة طريقا . ونحن نكتفي بذكر الطرق المعروفة وهي ثلاث بل أربع :
1 - ( طريقة الحس ) : وبها يسمى الإجماع : الإجماع الدخولي ، وتسمى ( الطريقة التضمنية ) . وهي الطريقة المعروفة عند قدماء الأصحاب التي اختارها السيد المرتضى وجماعة سلكوا مسلكه .
وحاصلها : أن يعلم بدخول الإمام في ضمن المجمعين على سبيل القطع من دون أن يعرف بشخصه من بينهم .
وهذه الطريقة إنما تتصور إذا استقصى الشخص المحصل للإجماع بنفسه ، وتتبع
المفيد في شرح أصول الفقه — صفحة 160
مساهمون: ابراهيم اسماعيل الشهركاني
ص١٦٠