تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المفيد في شرح أصول الفقه — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
ونصرته ودفع الأعداء عنه نوله ما تولى ، فكأنه لم يكتف بترك المشاقة حتى تنضم إليه متابعة سبيل المؤمنين من نصرته والذب عنه والانقياد له فيما يأمر وينهى ) . ثم قال : ( وهذا هو الظاهر السابق إلى الفهم ) وهو كذلك ما استظهره ، أما الآيات الأخرى فقد اعترف الغزالي كغيره في عدم ظهورها في حجية الإجماع ، فلا نطيل بذكرها ومناقشة الاستدلال بها . وأما ( مسلك السنة ) : فهي أحاديث رووها بما يؤدي مضمون الحديث « لا تجتمع أمتي على الخطأ » ، وقد ادعوا تواترها معنى ، فاستنبطوا منها عصمة الأمة الإسلامية من الخطأ والضلالة ، فيكون اجتماعها كقول المعصوم حجة ومصدرا مستقلا لمعرفة حكم الله . وهذه الأحاديث - على تقدير التسلم بصحتها وأنها توجب العلم لتواترها معنى - لا تنفع في تصحيح دعواهم ؛ لأن المفهوم من اجتماع الأمة كل الأمة لا بعضها ، فلا يثبت بهذه الأحاديث عصمة البعض من الأمة ، بينما أن مقصودهم من الإجماع إجماع خصوص الفقهاء أو أهل الحل والعقد عصرا من العصور ، بل خصوص الفقهاء المعروفين ، بل خصوص المعروفين من فقهاء طائفة خاصة وهي طائفة أهل السنة ، بل يكتفون باتفاق جماعة ويطمئنون إليهم كما هو الواقع في بيعة السقيفة . فأنى لنا أن نحصل على إجماع جميع الأمة بجميع طوائفها وأشخاصها في جميع العصور إلّا في ضروريات الدين مثل : وجوب الصلاة والزكاة ونحوهما . وهذه ضروريات الدين ليست من نوع الإجماع المبحوث عنه ، ولا تحتاج في إثبات الحكم بها إلى القول بحجية الإجماع . وأما ( مسلك العقل ) : الذي عبر بعضهم بالطريق المعنوي - فغاية ما يقال في توجيهه : إن الصحابة إذا قضوا بقضية وزعموا أنهم قاطعون بها فلا يقطعون بها إلّا عن مستند قاطع ، وإذا كثروا كثرة تنتهي إلى حد التواتر فالعادة تحيل عليهم قصد الكذب وتحيل عليهم الغلط ، فقطعهم في غير محل القطع محال في العادة ، والتابعون وتابعو التابعين إذا قطعوا بما قطع به الصحابة فيستحيل في العادة أن يشذ عن جميعهم الحق مع كثرتهم . ومثل هذا الدليل يصح أن يناقش فيه : بأن إجماعهم هذا إن كان يعلم بسببه قول المعصوم فلا شك في أن هذا علم