تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المفيد في شرح أصول الفقه — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
وعلى كل حال ، فإن هذا ( الإجماع ) بما له من هذا المعنى قد جعله الأصوليون من أهل السنة أحد الأدلّة الأربعة أو الثلاثة على الحكم الشرعي ، في مقابل الكتاب والسنة . أما الإمامية : فقد جعلوه أيضا أحد الأدلّة على الحكم الشرعي ، ولكن من ناحية شكلية واسمية فقط ، مجاراة للنهج الدراسي في أصول الفقه عند السنيين ، أي : إنهم لا يعتبرونه دليلا مستقلا في مقابل الكتاب والسنة ، بل إنما يعتبرونه إذا كان كاشفا عن السنة ، أي : عن قول المعصوم ، فالحجية والعصمة ليستا للإجماع ، بل الحجة في الحقيقة هو : قول المعصوم الذي يكشف عنه الإجماع عندما تكون له أهلية هذا الكشف . ولذا توسع الإمامية في إطلاق كلمة الإجماع على اتفاق جماعة قليلة لا يسمى اتفاقهم في الاصطلاح إجماعا ، باعتبار أن اتفاقهم يكشف كشفا قطعيا عن قول المعصوم فيكون له حكم الإجماع ، بينما لا يعتبرون الإجماع الذي لا يكشف عن قول المعصوم وإن سمي إجماعا بالاصطلاح . وهذه نقطة خلاف جوهرية في
شرح
لأجل الإجماع » . فبناء على قول السنة يكون الإجماع معصوما عن الخطأ ، وبهذا صرح بعض علماء السنة ، قال صاحب كشف الأسرار في ج 3 ، ص 251 : « الأصل في الإجماع أن يكون موجبا للحكم قطعا كالكتاب والسنة » . وقال الغزالي في كتاب المنخول ص 203 : « الإجماع حجة كالنص المتواتر » . بينما الشيعة يشترطون في حجية الإجماع أن يكون كاشفا عن قول المعصوم « عليه السلام » . ومعنى هذا : أن مجرد الاحتمال بخطإ الإجماع يسقطه عن الاعتبار والحجية . قال السيد الشهيد الصدر « قدّس سرّه » في حلقته الثالثة الجزء الأول في البحث عن حجية الإجماع : « الإجماع يبحث عن حجيته في إثبات الحكم الشرعي ، تارة : على أساس حكم العقل المدعي بلزوم تدخل الشارع لمنع الاجتماع على الخطأ ، وهو ما يسمى بقاعدة اللطف ، وأخرى : على أساس قيام دليل شرعي على حجية الإجماع ولزوم التعبد بمفاده ، كما قام على حجية خبر الثقة والتعبد بمفاده ، وثالثة : على أساس إخبار المعصوم وشهادته بأن الإجماع لا يخالف الواقع ، كما في الحديث المدعى : لا تجتمع أمتي على خطأ ، ورابعة : باعتباره كاشفا عن دليل شرعي ، لأن المجمعين لا يفتون عادة إلّا بدليل فيستكشف بالإجماع وجود الدليل الشرعي على الحكم الشرعي ، والفارق بين الأساس الرابع لحجية الإجماع ، والأسس الثلاثة الأولى أن الإجماع على الأسس الأولى يكشف عن الحكم الشرعي مباشرة ، وأما على الأساس الرابع فيكشف عن وجود الدليل الشرعي على الحكم » .
المفيد في شرح أصول الفقه — صفحة 153 | ابراهيم اسماعيل الشهركاني