الإجماع أحد معانيه في اللغة : الاتفاق ( 1 )
.
والمراد منه في الاصطلاح : اتفاق خاص .
وهو : إما اتفاق الفقهاء من المسلمين على حكم شرعي .
أو اتفاق أهل الحل والعقد من المسلمين على الحكم .
أو اتفاق أمة محمد على الحكم . على اختلاف التعريفات عندهم .
شرح
الإجماع ( 1 ) الإجماع : تقدم الكلام أن الأصل في الظن المنع عن العمل به في الأمور الشرعية ، وقد طرحنا الأدلّة الناهية عن ذلك إلّا ما خرج بالدليل . ومن الموارد التي خرجت بالدليل الإجماع المنقول . وهنا سنتكلم عن الإجماع بشكل عام . وسنركز على الإجماع المنقول .
1 - الإجماع في اللغة : العزم ، يقال : أجمع فلان على كذا إذا عزم عليه ، ومنه قوله تعالى :فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ .يونس / 71 .
وفي الاصطلاح : اتفاق المجتهدين في عصر من العصور على أمر شرعي . وبتعريف آخر قال السيد محمد باقر الصدر « قدّس سرّه » : الإجماع اتفاق عدد كبير من أهل النظر والفتوى في الحكم بدرجة توجب إحراز الحكم الشرعي .
إذا : الإجماع يعتبر من وسائل الإثبات الوجداني وهو عبارة عن الإخبار الحدسي المتعدد بدرجة توجب إحرازا بوجود الدليل الشرعي ، وكيفية استفادة هذا الإحراز وحصوله في الإجماع تقوم على نظرية حساب الاحتمال الذي ذهب إليه السيد الصدر « قدّس سرّه » حيث قال « قدّس سرّه » : « إن فتوى الفقيه في مسألة شرعية بحتة تعتبر إخبارا حدسيا عن الدليل الشرعي ، والإخبار الحدسي هو الخبر المبني على النظر والاجتهاد في مقابل الخبر الحسي القائم على أساس المدارك الحسية ، وكما يكون الخبر الحسي ذا قيمة احتمالية في إثبات مدلوله ، كذلك فتوى الفقيه بوصفها خبرا حدسيا يحتمل فيه الإصابة والخطأ معا ، وكما أن تعدد الإخبارات الحسية يؤدي بحساب الاحتمالات إلى نمو احتمال المطابقة وضآلة احتمال المخالفة ، كذلك الحال في الإخبارات الحدسية حتى تصل إلى درجة توجب ضآلة احتمال الخطأ في الجميع جدا ، وبالتالي زوال هذا الاحتمال عمليا أو واقعيا - أي : على نفس تكوين الإنسان لا يؤخذ به لضعفه - وهذا ما يسمى بالإجماع .
فالإجماع والخبر المتواتر مشتركان في طريقة الإثبات بحساب الاحتمالات ، ويعتمد الكشف في كل منهما على هذا الحساب » .