ومهما اختلفت هذه التعبيرات فإنها - على ما يظهر - ترمي إلى معنى جامع بينها ، وهو : اتفاق جماعة لاتفاقهم ( شأن ) في إثبات الحكم الشرعي .
ولذا استثنوا من المسلمين سواد الناس وعوامهم ؛ لأنهم لا شأن لآرائهم في استكشاف الحكم الشرعي ، وإنما هم تبع للعلماء ولأهل الحل والعقد .
شرح
فالإجماع ليس في ذاته حجّة ، وإنما اكتسبت الحجية من حيث كاشفيتها عن قول المعصوم . وبالتالي الإجماع ليس دليلا مستقلا من هذه الناحية عن السنة بل الإجماع هو السنة باعتبار كاشفيتها عن قول المعصوم « عليه السلام » ، وقول المعصوم « عليه السلام » من السنة . إذا : الإجماع داخل في السنة .
فتكون الأدلّة ثلاثة : الكتاب ، والسنة ، والعقل . وقال النائيني : « ليس الإجماع دليلا برأسه في مقابل الأدلّة الثلاثة : الكتاب والسنة والعقل » . وقد تسأل كيف تقول أن الأدلّة ثلاثة بينما الأصوليون يعدونهم أربعة ؟ أقول : إن عدّ الإجماع من الأدلّة فيه ضرب من التسامح . هذا بالنسبة إلى الشيعة .
قال السنة : إن الأدلّة في واقعها أربعة لا ثلاثة ، لأن الإجماع على مستوى كتاب الله وسنة نبيه استدلال وعصمة وحجة .
قال الشيخ الأنصاري في رسائله : « إن الإجماع في مصطلح الخاصة بل العامة ، الذين هم الأصل له - لأنهم اخترعوه وجعلوه قسيما للكتاب والسنة والعقل ، واستدلوا على حجيته بقوله « صلى الله عليه وآله » : « لا تجتمع أمتي على الخطأ ثم تقبله الإمامية بدليل أن الأمة إذا اجتمعت على قول فيوافقهم الإمام « عليه السلام » - وهو الأصل لهم - لأنه مبنى دينهم لأن عمدة أدلتهم على خلافة أبي بكر إجماع الأمة عليها - وهو اتفاق جميع العلماء في عصر ، كما ينادي بذلك تعريفات كثير من الفريقين .
قال في التهذيب : الإجماع هو اتفاق أهل الحل والعقد من أمّة محمد « صلى الله عليه وآله » .
وقال صاحب غاية البادي في شرح المبادي ، الذي هو أحد علمائنا المعاصرين للعلامة ، « قدّس سرّه » :
« الإجماع في اصطلاح فقهاء أهل البيت « عليهم السلام » ، هو اتفاق أمة محمّد « صلى الله عليه وآله » ، على وجه يشتمل على قول المعصوم » .
وقال في المعالم : « الإجماع في الاصطلاح اتفاق خاص ، وهو اتفاق من يعتبر قوله من الأمة » .
ثم قال الشيخ الأنصاري « قدّس سرّه » : ثم إنه لما كان وجه حجية الإجماع عند الإمامية اشتماله على قول الإمام « عليه السلام » ، كانت الحجية دائرة مدار وجوده « عليه السلام » في كل جماعة هو أحدهم ، ولذا قال السيد المرتضى : « إذا كان علة كون الإجماع حجة كون الإمام فيهم ، فكل جماعة كثرت أو قلت ، كان قول الإمام في أقوالها ، فإجماعها حجة ، وأن خلاف الواحد والاثنين إذا كان الإمام أحدهما قطعا يقتضي عدم الاعتداد بقول الباقين وإن كثر . . . » .
وقال المحقق في المعتبر ، بعد إناطة حجية الإجماع بدخول قول الإمام « عليه السلام » : « إنه لو خلا المائة من فقهائنا من قوله لم يكن قولهم حجة ، ولو حصل في اثنين كان قولهما حجة » .
وقال العلامة ، « رحمه الله » ، بعد قوله - إن الإجماع عندنا حجة لاشتماله على قول المعصوم : « وكل جماعة قلّت أو كثرت كان قول الإمام « عليه السلام » في جملة أقوالها فإجماعها حجة لأجله ، لا