تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المفيد في شرح أصول الفقه — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
نعم لقد عمل السيد المرتضى على خلاف ما أصّله هنا ، وكذلك ابن إدريس الذي تابعة في هذا القول ، لأنه كان كثيرا ما يأخذ بأخبار الآحاد الموثوقة المروية في كتب أصحابنا ، ومن العسير عليه وعلى غيره أن يدعي تواترها جميعا أو احتفافها بقرائن توجب القطع بصدورها . وعلى ذلك جرت استنباطاته الفقهية وكذلك ابن إدريس في السرائر ، ولعل عمله هذا يكون قرينة على مراده من ذلك الكلام ومفسرا له على نحو ما احتمله الشيخ الأنصاري . * * * وعلى كل حال : سواء استطعنا تأويل كلام السيد بما يوافق كلام الشيخ أو لم نستطع ، فإن دعوى الشيخ - إجماع الطائفة على اعتبار خبر الواحد الموثوق به المأمون من الكذب وإن لم يكن عادلا بالمعنى الخاص ولم يوجب قوله العلم القاطع - دعوى مقبولة ومؤيدة ، يؤيدها عمل جميع العلماء من لدن الصدر الأول إلى اليوم حتى نفس السيد وابن إدريس كما ذكرنا ، بل السيد نفسه اعترف في بعض كلامه بعمل الطائفة بأخبار الآحاد ، إلّا أنه ادعى أنه لما كان من المعلوم عدم عملهم بالأخبار المجردة - كعدم عملهم بالقياس - فلا بد من حمل موارد عملهم على الأخبار المحفوفة بالقرائن ، قائلا : ( ليس ينبغي أن يرجع عن الأمور المعلومة المشهورة المقطوع عليها - ويقصد بالأمور المعلومة : عدم عملهم بالظنون إلى ما هو مشتبه وملتبس ومجمل - ويقصد بالمشتبه المجمل : وجه عملهم بأخبار الآحاد - وقد علم كل موافق ومخالف أن الشيعة الإمامية تبطل القياس في الشريعة حيث لا يؤدي إلى العلم وكذلك نقول في أخبار الآحاد ) . ونحن نقول للسيد المرتضى : صحيح أن المعلوم من طريقة الشيعة الإمامية عدم عملهم بالظنون بما هي ظنون ، ولكن خبر الواحد الثقة المأمون وما سواه من الظنون المعتبرة كالظواهر إذا كانوا قد عملوا بها ، فإنهم لم يعملوا بها إلّا لأنها ظنون قام الدليل القاطع على اعتبارها وحجيتها ، فلم يكن العمل بها عملا بالظن ، بل يكون - بالأخير - عملا بالعلم . وعليه ، فنحن نقول معه : ( إنه لا بد في الأحكام الشرعية من طريق يوصل إلى العلم بها ، لأنه متى لم نعلم الحكم ونقطع بالعلم على أنه مصلحة جوزنا كونه مفسدة ) . وخبر الواحد الثقة المأمون لما ثبت اعتباره فهو طريق يوصل العلم