بها لأنها معلومة الحجية عندهم ، فلا بدّ أنهم لاحظوها موضوعا للعلم بما هي أدلة ، لا بما هي هي ، وإلّا لجعلوا الموضوع شاملا لها ولغيرها ممّا هو غير معتبر عندهم كالقياس والاستحسان ونحوهما ، وما كان وجه لتخصيصها بالأدلة الأربعة .
وحينئذ : لا مخرج لهم من الإشكال المتقدّم ، وهو لزوم خروج عمدة مسائل علم الأصول عنه .
وعلى هذا يتضح : أن مناقشة صاحب الفصول لصاحب القوانين ليست في محلها ؛ لأن دعواه هذه لا بدّ من الالتزام بها بعد الالتزام بأن الموضوع خصوص الأدلة الأربعة ، وإن لزم عليه إشكال خروج أهمّ المسائل عنه .
ولو كان الموضوع هي الأدلة بما هي هي - كما ذهب إليه صاحب الفصول - لما كان معنى لتخصيصه بخصوص الأربعة ، ولوجب تعميمه لكل ما يصلح أن يبحث عن دليليته وإن ثبت بعد البحث إنه ليس بدليل .
والخلاصة : إنه إما أن نخصص الموضوع بالأدلة الأربعة فيجب أن نلتزم بما التزم به صاحب القوانين ، فتخرج مباحث هذا المقصد - الثالث - عن علم الأصول ، وإما أن نعمم الموضوع - كما هو الصحيح - لكل ما يصلح أن يدّعى أنه دليل ، فلا يختص بالأربعة ، وحينئذ يصح أن نلتزم بما التزم به صاحب الفصول وتدخل مباحث هذا المقصد في مسائل العلم .
فالالتزام بأن الموضوع هي الأربعة فقط بأنها بما هي هي لا يجتمعان .
وهذا أحد الشواهد على تعميم موضوع علم الأصول لغير الأدلة الأربعة ، وهو الذي نريد إثباته ( 1 ) وقد سبقت الإشارة إلى ذلك من المجلد الأوّل ص 42 .
والنتيجة : إن الموضوع الذي نبحث عنه في هذا المقصد هو :
« كل شيء يصلح أن يدّعى أنه دليل وحجة » .
فيعم البحث كل ما يقال أنه حجة ، فيدخل فيه البحث عن حجية خبر الواحد والظواهر ، والشهرة ، والإجماع المنقول ، والقياس ، والاستحسان ، ونحو ذلك ، بالإضافة إلى البحث عن أصل الكتاب والسنة ، والإجماع ، والعقل .
فما ثبت أنه حجة من هذه الأمور أخذنا به ، وما لم يثبت ما طرحناه .
شرح
( 1 ) تقدم الكلام عنه بشكل مفصل في مبحث موضوع علم الأصول فراجع .