نحوين : إما بإسكاته وقطع عذره وإبطاله .
وإما بأن يلجئه على عذر صاحب الحجة فتكون الحجة معذرة له لدى الغير .
2 - وأما الحجة في الاصطلاح العلمي فلها معنيان أو اصطلاحان :
أ - ما عند المناطقة ، ومعناها : « كلّ ما يتألّف من قضايا تنتج مطلوبا » .
أي : مجموع القضايا المترابطة التي يتوصل بتأليفها وترابطها إلى العلم المجهول ، سواء كان في مقام الخصومة مع أحد أم لم يكن . وقد يطلقون الحجة أيضا على نفس ( الحد الأوسط ) في القياس ( 1 ) .
ب - ما عند الأصوليين ، ومعناها عندهم حسب تتبّع استعمالها : « كلّ شيء يثبت متعلّقه ولا يبلغ درجة القطع » .
أي : لا يكون سببا للقطع بمتعلقه ، وإلّا فمع القطع يكون القطع هو الحجة ؛ ولكن هو حجة بمعناها اللغوي .
أو قل بتعبير آخر : « الحجة : كل شيء يكشف عن شيء آخر ويحكي عنه على وجه يكون مثبتا له » .
ونعني بكونه مثبتا له : أن إثباته يكون بحسب الجعل من الشارع المكلف بعنوان أنه هو الواقع . وإنما يصحّ ذلك ويكون مثبتا له فبضميمة الدليل على اعتبار ذلك الشيء الكاشف الحاكي وعلى أنه حجة من قبل الشارع ( 2 ) .
شرح
وإننا إذ نستعمل كلمة الحجة فيما يأتي من بحوث فإنما نريد بها معناها اللغوي بما له من السعة ، لأنه هو الذي يتصل بصميم بحوثنا القائمة ما لم ننص على تقييدها بأحد المصطلحات ، وبهذا ستكون كلمة الحجة شاملة للعلم والأمارة وغيرها مما يصح الاحتجاج به » . [ الأصول العامة للفقه المقارن للسيّد محمّد تقي الحكيم ] . في هذا المصدر بعض التوضيحات الدّاخلة عليه وقد بينت المصدر فيها .
( 1 ) كما في جملة العالم متحرك .
وكلّ متحرك حادث .
إذا : العالم حادث .
فإنهم يطلقون الحجة على نفس ( الحد الأوسط ) في القياس ؛ وذلك لأنهم يحتجون به على ثبوت الكبرى ( الحدوث ) في القياس للصغرى ( العالم ) بواسطة الحد الأوسط ( متحرك ) .
( 2 ) مثلا : خبر الواحد ، حينما نقول : هو حجة نعني بذلك أنه يكشف عن متعلّقه على نحو يكون مثبتا له ، فحينما يحكي لنا خبر الواحد بأن لحم الأرنب حرام فهو يكشف عن الحرمة على نحو يكون مثبتا لها ، بمعنى : أن الشارع جعل مفاده هو الواقع حيث نزله منزلة الواقع ، فإن مفاد خبر الواحد -