تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المفيد في شرح أصول الفقه — صفحة 11

مساهمون:

ص١١
فإن استطعنا في هذا المقصد أن نثبت بدليل قطعي ( 1 ) إن هذا الطريق مثلا حجة ، أخذنا به ورجعنا إليه لإثبات الأحكام الشرعية ، وإلّا طرحناه وأهملناه ، وبصريح العبارة نقول : إن الموضوع لهذا المقصد في الحقيقة هو « ذات الدليل » بما هو في نفسه ( 2 ) ، لا بما هو دليل . وأما محمولاته ولواحقه التي نفحصها ونبحث عنها لإثباتها له ، فهي كون ذلك الشيء دليلا وحجة ، فإما أن نثبت ذلك أو ننفيه . ولا يصح أن نجعل موضوعه الدليل بما هو دليل ، أو الحجة بما هي حجة ، أي : بصفة كونه دليلا وحجة ، كما نسب ذلك إلى المحقق القمي « أعلى الله مقامه » في قوانينه . إذ جعل موضوع أصل علم الأصول الأدلة الأربعة بما هي أدلة . ولو كان الأمر كما ذهب إليه « رحمه الله » لوجب أن تخرج مسائل هذا المقصد كلها عن علم الأصول ( 3 ) ؛ لأنها تكون حينئذ من مبادئه التصورية لا من مسائله .
شرح
( 1 ) سيأتي في المبحث السادس بيان أنه لما ذا يجب أن يكون ثبوت حجية الدليل بالدليل القطعي ولا يكفي الدليل الظنّي ؟ ( المصنّف ) . ( 2 ) أي : نفس حكم العقل بما هو في نفسه ( 3 ) أي : لو كان موضوع علم الأصول هي الأدلة الأربعة بما هي للزم خروج مسائل الحجة عن العلم ؛ لأن البحث فيها ليس بحثا عن العوارض بعد الفراغ عن دليليتها ، وإنما البحث في أصل ثبوت دليليتها ، فمثلا : حجية خبر الواحد البحث فيها إنّما هو في أصل ثبوت دليلية خبر الواحد ، فإنه هل خبر الواحد حجة أم لا ؟ وبعبارة أخرى : لو كان الأمر ما نسب إلى المحقق القمي « أعلى الله مقامه » في قوانينه ، إذ جعل موضوع علم الأصول الأدلة الأربعة ( الكتاب والسنة والإجماع والعقل ) لاعترض عليه : بأن الأدلة الأربعة ليست عنوانا جامعا بين موضوعات مسائله جميعا على حد تعبير السيد الصدر في حلقته الثانية ، حيث قال « قدس سره » للبرهنة على ذلك : بأن مسائل الاستلزامات مثلا موضوعها الحكم ، إذ يقال مثلا : إن الحكم بالوجوب على شيء هل يستلزم تحريم ضده أو لا ؟ ومسائل حجية الأمارات الظنية كثيرا ما يكون موضوعها الذي يبحث عن حجيته شيئا خارجا عن الأدلة الأربعة ، كالشهرة وخبر الواحد ، ومسائل الأصول العملية ( كالاستصحاب ) موضوعها الشك في التكليف على أنحائه ( أي : سواء على نحو الظن أو الشك ) وهو أجنبي عن الأدلة الأربعة أيضا . ولهذا ذكر جملة من الأصوليين : إن علم الأصول ليس له موضوع واحد ، وليس من الضروري أن يكون للعلم موضوع واحد جامع بين موضوعات مسائله . غير أن بالإمكان توجيه ما قيل أولا من