تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المفيد في شرح أصول الفقه — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
شرح
غير الامتناع العقلي سيظهر لك عدم صحتها . الدليل الأول : ذكر صاحب المعالم - في وجه المنع عن استعمال اللفظ في أكثر من معنى - أن اللفظ وضع للمعنى مقيدا بالوحدة ، فاستعماله في أكثر من معنى يكون استعمالا مجازيا بسبب إلغاء قيد الوحدة . وجواب هذا الدليل : إنه لا يوجد دليل على اعتبار قيد الوحدة في المعنى الموضوع له اللفظ . بل يوجد هناك محذور لتقييد المعنى بقيد الوحدة ، وهو ما تقدم من امتناع دخل اللحاظ الناشئ من الاستعمال في الموضوع له . الدليل الثاني : ذكر صاحب القوانين : أن وجه المنع من استعمال اللفظ في أكثر من معنى هو : أن الوضع حصل في حال وحدة المعنى ، ولما كانت اللغات توقيفية لزم الحفاظ عند الاستعمال على جميع ما اعتبر في الوضع حتى الظرف والحال التي حصل فيها الوضع ، فيثبت حينئذ : عدم جواز استعمال اللفظ في أكثر من معنى لما ذكرنا . جواب هذا الدليل : إن الحال التي حصل فيها الوضع وإن كانت هي وحدة المعنى ؛ إلا إن ذلك لا يستلزم عدم جواز استعمال اللفظ في أكثر من معنى ؛ ما لم يكن الحال والقيد دخيلا في الوضع أو المعنى الموضوع له ، ولا يمكن إثبات كون قيد الوحدة كذلك ، أما عدم كونه دخيلا في الوضع : فلأنه يستلزم الدور ، وذلك لأنه لو جعل استعمال اللفظ في المعنى المقيد بالوحدة دخيلا في الوضع للزم توقف الوضع على الاستعمال في المعنى كذلك ، مع أن المفروض : هو العكس أي : توقف الاستعمال على الوضع . وأما عدم كونه دخيلا في المعنى الموضوع له : فلما ذكرنا سابقا في جواب الدليل الأول فراجع . هذا ويلزم أيضا وجوب مراعاة سائر الحالات المقارنة للوضع ؛ كوقوعه في الليل أو النهار ، وفي الصيف أو الشتاء ، ولا خصوصية لقيد الوحدة المقارن للوضع . رأي صاحب المعالم في التفصيل بين المفرد والمثنى والجمع : قد تقدم أننا نمنع استعمال اللفظ في أكثر من معنى مطلقا ، ونقصد بالإطلاق هو : إننا لا نفرق بين حالة في المنع عن استعمال اللفظ في أكثر من معنى ، فلا فرق بين المفرد والمثنى والجمع . فكما لا يجوز أن نقول : « جئني بعين » ونريد منها الناظرة والنابعة إلخ . . . كذلك لا يجوز أن نقول : « جئني بعين » وتريد الناظرة والنابعة » . . . الخ ، وكذلك لا يجوز أن نقول : « جئني بعيون وتريد بالجمع هو الناظرة والنابعة والركبة مثلا » . . . الخ . وعللنا ذلك بما حاصله : إن علامة التثنية ، وعلامة الجمع ، لا تدل إلّا على مجرد تكرار ما أريد من المفرد ، فكما لا يمكن استعمال المفرد في أكثر من معنى لو كان مجردا عن أداة التثنية والجمع ، كذلك لا يجوز فيه ذلك مع اقترانه بأحدهما ودليلنا في المنع واحد ، وهو الامتناع العقلي ، ولكن نقول : لو تنزلنا عن الامتناع العقلي الناشئ من اجتماع اللحاظين المتضادين في استعمال واحد ، وقلنا بإمكان الاستعمال في أكثر من معنى ، نقول : لا وجه لتفصيل صاحب المعالم الذي ادّعى الجواز على نحو الحقيقة في المثنى ، والجمع ، والجواز على نحو المجاز في المفرد . دليل صاحب المعالم في التفصيل : قد تقدم أن صاحب المعالم يرى أن الألفاظ وضعت لمعانيها بقيد الوحدة ، فعند ما نستعمل اللفظ المفرد في أكثر من معنى يكون استعمالا مجازيا وفي غير ما وضع له ،
المفيد في شرح أصول الفقه — صفحة 93 | ابراهيم اسماعيل الشهركاني