تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المفيد في شرح أصول الفقه — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
لذلك المعنى . أو تضع قبيلة لفظا لمعنى وقبيلة أخرى ذلك اللفظ لمعنى آخر ، وعند الجمع بين هذه اللغات باعتبار أن كل لغة منها لغة عربية صحيحة يجب اتباعها يحصل الترادف والاشتراك . والظاهر أن الاحتمال الثاني أقرب إلى واقع اللغة العربية كما صرح به بعض المؤرخين للغة ، وعلى الأقل فهو الأغلب في نشأة الترادف والاشتراك ولذا نسمع علماء العربية يقولون : لغة الحجاز كذا ولغة حمير كذا ولغة تميم كذا . . . وهكذا . فهذا دليل على تعدد الوضع بتعدد القبائل والأقوام والأقطار في الجملة . ولا تهمنا الإطالة في ذلك .

استعمال اللفظ في أكثر من معنى ( 1 ) :

ولا شك في جواز استعمال اللفظ المشترك في أحد معانيه بمعونة القرينة
شرح
( 1 ) اللفظ تارة : يكون له معنى واحد ، فيجوز استعماله في معناه بلا نقاش وأخرى : لا . فنقول : وكذا لا نقاش في جواز استعمال المشترك في أحد معانيه منفردا من دون استعمال في المعاني الأخرى ، وأما استعمال اللفظ المشترك في أكثر من معنى على سبيل الانفراد والاستقلال ، بأن يراد من اللفظ كل واحد من المعاني ؛ كما لو استعمل في أحدها مستقلا فقد اختلفوا في جوازه على أقوال ، أظهرها عدم جواز ذلك مطلقا ، والدليل هو الامتناع العقلي . دليل المنع من استعمال اللفظ في أكثر من معنى : هو أن استعمال اللفظ في معناه يعني : ملاحظته فانيا فيه ، وهذه هي علة سريان الحسن والقبح من المعنى إلى اللفظ فانيا فيه ، وليس الاستعمال هو مجرد جعل اللفظ علامة على المعنى ووجها وعنوانا له . إذا اتضح ذلك وأن الاستعمال هو فناء في المعنى يتبين : وجه المنع من استعمال اللفظ في أكثر من معنى ، فلا يجوز أن تجعل اللفظ عنوانا لمعنيين بل لمعنى واحد ، وذلك لأن جعله عنوانا لمعنى يستتبع ملاحظته فانيا فيه ، فلا يمكن ملاحظته فانيا في معنى آخر بإرادة أخرى في استعمال واحد ، نعم يجوز ذلك في الاستعمالين ، فالمستعمل لا يمكن أن يلاحظ اللفظ فانيا في معنيين على نحو الاستعمال في استعمال واحد ؛ إلا مع فرض كون اللاحظ أحول العينين . هل يختلف الحكم بين المفرد والمثنى والجمع ؟ إذا ثبت المنع عن استعمال اللفظ المفرد في أكثر من معنى - وذلك لأن علامة التثنية والجمع لا تدل إلّا على مجرد تكرار ما أريد من المفرد - فلا يمكن إرادة معنيين أو أكثر في التثنية والجمع . هل يختلف الحكم بين المجاز والحقيقة : إذا ثبت المنع من استعمال اللفظ حقيقة في أكثر من معنى للعلة السابقة ، ثبت أيضا لنفس العلة المنع عن الاستعمال المجازي مع إرادة معنيين على نحو الاستقلال . ذكر أدلة أخرى على المنع من استعمال اللفظ في أكثر من معنى : لولا امتناع استعمال اللفظ في أكثر من معنى عقلا فلا وجه لعدم جوازه ، ولكن ذكر بعضهم وجوها