13 - الترادف والاشتراك ( 1 )
لا ينبغي الإشكال في إمكان الترادف والاشتراك ، بل في وقوعهما في اللغة العربية ، فلا يصغى إلى مقالة من أنكرهما . وهذه بين أيدينا اللغة العربية ووقوعهما فيها واضح لا يحتاج إلى بيان .
شرح
الترادف والاشتراك : ( 1 ) اختلف العلماء في وقوع الاشتراك اللفظي على أقوال :
1 - أنه ممكن مطلقا - في القرآن وفي غيره - وهو الصحيح .
2 - أنه مستحيل مطلقا .
3 - التفصيل بين القرآن وغيره فمستحيل في الأول دون الثاني .
4 - أنه واجب وضروري الوقوع .
أدلة إمكان وقوع الاشتراك اللفظي مطلقا : 1 - النقل : فإن أهل اللغة نقلوا لنا وقوع الاشتراك في جملة من الألفاظ - كعين .
2 - التبادر : أي : انسباق المعاني المتعددة من اللفظ ، وعدم تعين المراد إلّا بقرينة .
3 - عدم صحة السلب عن كلا المعنيين والمعاني ، فلا يمكن أن نقول : الذهب ليس بعين أو الناظرة ليس بعين ، ومن الواضح : أن التبادر وعدم صحة السلب علامة على الحقيقة والوضع .
دليل من قال باستحالة الاشتراك اللفظي مطلقا : هو أن الاشتراك من هذا القسم ينافي حكمة الوضع ، وهي التفهيم ، فإنها لا تحصل مع إجمال المعنى المراد ، واختفاء القرائن الدالة عليه .
جواب هذا الدليل بوجهين : الأول : أن الدليل أخص من المدعى في قوله : « اختفاء القرائن » ، وذلك لإمكان الاعتماد على القرائن الواضحة لتعيين المعنى المراد من اللفظ المشترك ، فلا يلزم المنافاة لحكمة الوضع .
الثاني : إنا نمنع انحصار الحكمة من الوضع في التفهيم ، بل قد يتعلق الفرض بالإجمال ، فلو أجمل لم يكن مخلا بالحكمة ، لوجودها في نفس الإجمال .
دليل من قال بالتفصيل بين القرآن وغيره : هو أن استعمال المشترك في القرآن مستحيل لاستلزامه أحد محذورين :
1 - التطويل بلا طائل .
2 - الإخلال بالغرض ، وكلاهما مستحيل على الله « عزّ وجل » ، وذلك لأنه إن استعمل المشترك مع الاعتماد على القرينة استلزم التطويل بلا طائل ؛ وذلك لإمكان استعمال الألفاظ المختصة بمعانيها بلا حاجة إلى قرائن . وإن استعمل المشترك بلا اعتماد على القرينة : استلزم الإخلال بالغرض من الواضع وهو التفهيم ، حيث يلزم إجمال المعنى المراد .
جواب القول بالتفصيل : إن استعمال المشترك في القرآن لا يلزم منه كلا المحذورين .