تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المفيد في شرح أصول الفقه — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
المعينة ( 1 ) ، وعلى تقدير عدم القرينة يكون اللفظ مجملا لا دلالة له على أحد معانيه . كما لا شبهة في جواز استعماله ( 2 ) في مجموع معانيه ( 3 ) بما هو مجموع المعاني ، غاية الأمر : يكون هذا الاستعمال مجازا ( 4 ) يحتاج إلى القرينة ، لأنه استعمال للفظ في غير ما وضع له . وإنما وقع البحث والخلاف في جواز إرادة أكثر من معنى واحد من المشترك في استعمال واحد ، على أن يكون كل من المعاني مرادا من اللفظ على حدة ، وكأن اللفظ قد جعل للدلالة عليه وحده . وللعلماء في ذلك أقوال وتفصيلات كثيرة لا يهمنا الآن التعرض لها . وإنما الحق عندنا عدم جواز مثل هذا الاستعمال . ( الدليل ) : إن استعمال أي لفظ في معنى إنما هو بمعنى إيجاد ذلك المعنى باللفظ ، لكن لا بوجوده الحقيقي ، بل بوجوده الجعلي التنزيلي ، لأن وجود اللفظ وجود للمعنى تنزيلا . فهو ( 5 ) وجود واحد ينسب إلى اللفظ حقيقة ( 6 ) أولا وبالذات ، وإلى المعنى تنزيلا ثانيا وبالعرض ( 7 ) ، فإذا أوجد المتكلم اللفظ لأجل استعماله في المعنى ؛ فكأنما أوجد المعنى وألقاه بنفسه إلى المخاطب . فلذلك يكون اللفظ ملحوظا للمتكلم بل للسامع آلة وطريقا للمعنى وفانيا ( 8 ) فيه وتبعا للحاظه ، والملحوظ بالأصالة والاستقلال هو المعنى نفسه ( 9 ) .
شرح
( 1 ) في مقابل القرينة الصارفة ، وهي صرف المعنى الحقيقي إلى المجازي . ( 2 ) المشترك . ( 3 ) كما إذا استعملت لفظ العين في الركبة ، والجاسوس ، والوسط بما هي شيء واحد . ( 4 ) لأن لفظ العين ليس موضوعا لمجموع المعاني بما هي مجموع أي : بما هي شيء واحد ، بل لفظ العين موضوع لكل معنى من معانيه على نحو الاستقلال . ( 5 ) أي : استعمال اللفظ في المعنى . ( 6 ) فحينما أقول : أسد فإني أوجدت لفظ الأسد أوّلا وبالذات ، وإلى معنى الأسد ( الحيوان المفترس ) تنزيلا ثانيا وبالعرض ، كما هو مثل راكب السفينة المتحركة في البحر ، فإن الحركة تنسب حقيقة إلى السفينة أوّلا وبالذات ، وحركة الشخص الرّاكب السفينة تنسب له بالعرض والمجاز . ( 7 ) راجع عن توضيح الوجود اللفظي للمعنى الجزء الأوّل من المنطق ص 22 الطبعة الثّانية للمؤلف . ( المصنّف ) . ( 8 ) أي : اللفظ فان في المعنى . ( 9 ) الملحوظ في الأصل هو المعنى ، ولما كان إيجاد المعنى لا يحصل إلا باللفظ نظر إلى اللفظ ليلحظ المعنى منه ، لأن المعنى مندكّ في اللفظ .