5 - أصالة الظهور :
وموردها : ما إذا كان اللفظ ظاهرا في معنى خاص لا على وجه النص فيه الذي لا يحتمل معه الخلاف ، بل كان يحتمل إرادة خلاف الظاهر ، فإن الأصل حينئذ : أن يحمل الكلام على الظاهر فيه .
وفي الحقيقة ( 1 ) : إن جميع الأصول المتقدمة راجعة إلى هذا الأصل ، لأن اللفظ مع احتمال المجاز - مثلا - ظاهر في الحقيقة ، ومع احتمال التخصيص ظاهر في العموم ، ومع احتمال التقييد ظاهر في الإطلاق ، ومع احتمال التقدير ظاهر في
شرح
مشترك وقد أريد به المعنى الثاني ؟ أو نحمله على المعنى الحقيقي ؟
الجواب : يحمل اللفظ على معناه الحقيقي ؛ لأن الاشتراك ليس ثابت ولأن الاشتراك مجرد احتمال .
ثانيا : إذا دار الأمر بين المعنى الحقيقي وبين النقل على أي منهما نحمله ؟ مثاله : كلمة الصلاة لها معنى حقيقي وهو « الدعاء » ، ويحتمل أنها نقلت إلى معنى ثاني مع هجران المعنى الأول ، هنا نحمل اللفظ « الصلاة » على أيهما ؟ نحمله على المعنى الحقيقي لأن النقل مجرد احتمال يحتاج في ثبوته إلى قرينة ، ولا قرينة في المقام .
ثالثا : إذا دار الأمر بين المعنى الحقيقي وبين التخصيص مثاله : أكرم العلماء فإن المعنى الحقيقي هو العموم ، ولكن يحتمل أن يكون مراده خصوص العدول ، هنا نحمله على أي واحد منهما ، هل نحمله على العموم وهو المعنى الحقيقي ، أو نحمله على المعنى الخاص وهو العدول ؟
الجواب : نحمله على المعنى الحقيقي إذ المعنى الخاص يحتاج إلى قرينة ولا قرينة في المقام .
رابعا : إذا دار الأمر بين المعنى الحقيقي وبين المعنى المضمر ومثاله : إذا قيل لي : أكرم زيدا ، هنا يدور الأمر ما بين إكرام نفس زيد ، أو أن مقصوده من إكرام زيد هو ابن زيد فعلى أي واحد منهما نحمل اللفظ عليه ؟
الجواب : نحمل اللفظ على المعنى الحقيقي وهو نفس زيد .
ومن هنا نعرف أن الألفاظ في حالة دورانها في هذه الموارد تحمل على المعنى الحقيقي كما تم بيانه « 1 » .
( 1 ) هنا إشارة إلى نزاع وقع بينهم ، وهو هل أن هذه الأصول اللفظية كلها ترجع إلى أصل واحد ، أم كل أصل بمفرده مستقل ؟ قال الشّيخ المظفر : هي في الحقيقة راجعة إلى أصل واحد ، وهو أصالة الظهور . فمثلا : عندما نشك في مراد المتكلم هل هو يريد المعنى الحقيقي أم المجازي ؛ فمقتضى أصالة الظهور هو المعنى الحقيقي ، وعليه : فقس .
هامش
( 1 ) راجع : محاضرات في أصول الفقه ، ج 1 ، ص 125 / تهذيب الأصول ، ج 1 ، ص 23 / منتهى الأصول ، ج 1 ، ص 74 ( بتصرف ) .