تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المفيد في شرح أصول الفقه — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
وموردهما ما إذا احتمل معنى ثان موضوع له اللفظ ، فإن كان هذا الاحتمال مع فرض هجر المعنى الأول - وهو المسمى بالمنقول - فالأصل ( عدم النقل ) ، وإن كان مع عدم هذا الفرض - وهو المسمى بالمشترك - فإن الأصل ( عدم الاشتراك ) ، فيحمل اللفظ في كل منهما على إرادة المعنى الأول ما لم يثبت النقل والاشتراك . أما إذا ثبت النقل فإنه يحمل على المعنى الثاني ( 1 ) ، وإذا ثبت الاشتراك فإن اللفظ يبقى مجملا لا يتعين في أحد المعنيين إلا بقرينة على القاعدة المعروفة في كل مشترك ( 2 ) .
شرح
أم لا ، هنا نتمسك بأصالة عدم الاشتراك ، وإذا تمسكنا بأصالة عدم الاشتراك يتعين لنا مراد المتكلم ، وهو خصوص المعنى الأوّل . ( 1 ) لأن المعنى الأوّل قد هجر فلا معنى لأن نحمل مراد المتكلم عليه . ( 2 ) الألفاظ المتداولة في المحاورات لها حالات خمس وهي : 1 - الحقيقة 2 - المجاز 3 - الاشتراك 4 - النقل 5 - الإضمار إن أطلق اللفظ وعلم الحال والمراد منه ولو من القرائن - مقالية أو حالية - وجب اتباعه ، وإلا فتصل النوبة إلى الأصول العقلائية المتداولة بينهم في محاوراتهم ، كأصالة عدم القرينة فيحكم بالحقيقة ، وأصالة الإطلاق والعموم التي ترجع إلى عدم القرينة فيحكم بالحقيقة ، وأصالة الإطلاق والعموم التي ترجع إلى عدم القرينة أيضا ، وكأصالة عدم النقل وأصالة عدم الوضع ثانيا ، فيحكم بعدم الاشتراك . ومع عدم جريان مثل هذه الأصول يحكم عليه بالإجمال ، سواء جرى الأصل وسقط بالتعارض ، أم لم يجر لاختلال أركانه ، وأما الاستحسانات التي تذكر لتعيين حال اللفظ عند التعارض ، فمقتضى الأصل : عدم الاعتبار بها ما لم يوجب الظهور كما ذكره المحقق صاحب الكفاية في كفايته . لأن المتبع في باب الألفاظ : الظهورات العرفية التي قد جرت على متابعتها السيرة العقلانية في مسألة الاحتجاج واللجاج ، دون الاستحسانات العقلية ، والأمور الظنية ، إذ لم يترتب عليها أي أثر شرعي إلا إذا كانت موجبة للظهور العرفي ، كما ذكرت . . . فحينئذ : العمل بالظهور ، لا بها كما لا يخفى ، فلا وجه لإطالة الكلام في ذلك أصلا . ثم هناك بحث في بيان المراد من دوران الأمر بين الإضمار والاشتراك والنقل والتخصيص من بعد أن ذكرنا دوران الأمر ما بين الحقيقة والمجاز . وقلنا : أن نحمله على الحقيقة لأصالة الحقيقة وهنا نحتاج إلى توضيح بقية المصطلحات ، ولأجل التوضيح نذكر أولا : إذا دار الأمر بين المعنى الحقيقي وبين الاشتراك ؟ بمعنى : إذا كان للفظ معنى حقيقي ولكن احتمل أنه وضع لمعنى ثاني ، هنا نحمله على أي منهما ؟ هل نقول : إنه