تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المفيد في شرح أصول الفقه — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩
شرح
- خامسا : ما المراد باستعمال اللفظ وإرادة جنسه ؟ إطلاق اللفظ وإرادة جنسه في قولك : « ضرب لفظ » إذا لم تقصد به الموجود في شخص هذا القول : حيث أنه حينئذ يشمل كلا نوعه من الاسمية والفعلية « 1 » . وبعد هذه المقدمة التوضيحية نرجع إلى السؤال المطروح هل يجوز استعمال اللفظ وإرادة نوعه أو صنفه أو مثله أو جنسه ؟ قال الأصوليون : لا شبهة في صحة استعمال اللفظ وإرادة نوعه أو صنفه أو مثله أو جنسه . والدليل على ذلك : الدليل على جواز استعمال اللفظ في المعنى المجازي ، وصحته راجعة إلى استحسان الطبع . ويؤكد على هذا شهادة الوجدان ، فالوجدان يقتضي بأنه متى ما استحسن الطبع استعمال اللفظ وإرادة جنسه أو نوعه أو صنفه أو مثله يكون الاستعمال صحيحا . وإنما الإشكال في صحة استعمال اللفظ وإرادة شخصه ، ذهب صاحب الفصول إلى عدم إمكان ذلك ؛ لأن إطلاق اللفظ وإرادة شخصه يلزم منه أحد المحذورين وهما : 1 - إما أن يتحد الدال والمدلول . 2 - وإما يلزم تركّب القضية من جزءين . وتوضيح ذلك نقول : عندما أقول : « زيد لفظ » هنا كلمة زيد أجعلها حاكية عن شخص « زيد » الذي خرج من لساني . وعندما لا أجعل كلمة « زيد » حاكية عن شخص « زيد » بل أجعل « شخص زيد » هو نفسه الموضوع من دون أن يكون هناك شيء يحكي عنه . . . فإذا قلت : أن أجعله حاكيا عن نفسه بأن أقول : « زيد » وأقصد من « زيد » نفسه بمعنى : أجعله حاكيا عن نفسه ، هنا يلزم اتحاد الحاكي والمحكي ، وهذا معناه : اتحاد الدال والمدلول . وهو ممتنع ، ضرورة أن الحاكي فان في المحكي ، فيكون النظر إلى الحاكي آليا ، وإلى المحكي استقلاليا ، ولازم اتحادهما : اجتماع الضدين أي : يلزم أن : يكون « نفس زيد » دالا ومدلولا وحاكيا ومحكيا وهو محال . إلا أن هذا المحذور الذي أورده صاحب الفصول خلاف الفرض ؛ لأن الفرض استعمال اللفظ وإرادة شخصه أي : لفظ زيد حاكي عن ذات زيد ( المحكي ) . - وإن لم تعتبر دلالته على نفسه لزم المحذور الثاني ، وهو تركب القضية من جزءين ، مع لزوم تركبها من ثلاثة أجزاء ( موضوع ومحمول ونسبة ) . - وفي توضيح ذلك نقول : عندما أقول : زيد قائم . فكلمة زيد هي الموضوع تحكي عن ذات زيد ، فذات زيد هي الموضوع ، وأما لفظ زيد حاكي ، وليس هو موضوع ، وكلمة قائم هي حاكية عن معنى القيام . والنسبة هي الرابطة بين زيد والقيام . إذا : كل قضية مركبة من موضوع ومحمول ونسبة رابطة بينهما . ويوجد للنسبة حاكي وهي هيئة الجملة في « زيد قائم » . إذا : توجد عندنا قضية حاكية وقضية محكية ، فالحاكية هي نفس الألفاظ مثل : لفظ زيد وقائم والهيئة الخاصة ، والمحكية هي القضية المعنوية وهي ذات زيد وذات القيام والربط بينهما . نسميها قضية محكية بهذه القضية اللفظية .
هامش
( 1 ) منتهى الأصول ، ج 1 ، ص 59 .