8 - الدلالة تابعة للإرادة
قسموا الدلالة إلى قسمين : التصورية والتصديقية ( 1 ) :
1 - ( التصورية ) : وهي أن ينتقل ذهن الإنسان إلى معنى اللفظ بمجرد صدوره من لافظ ، ولو علم إن اللافظ لم يقصده ، كانتقال الذهن إلى المعنى الحقيقي عند استعمال اللفظ في معنى مجازي ، مع إن المعنى الحقيقي ليس مقصودا للمتكلم ، وكانتقال الذهن إلى المعنى من اللفظ الصادر من الساهي أو النائم أو الغالط .
2 - ( التصديقية ) : وهي دلالة اللفظ على أنّ المعنى مراد للمتكلم في اللفظ وقاصد لاستعماله فيه . وهذه الدلالة متوقفة على عدة أشياء : ( أولا ) : على إحراز كون المتكلم في مقام البيان والإفادة ، ( وثانيا ) : على إحراز أنه جاد غير هازل ، و ( ثالثا ) : على إحراز أنه قاصد لمعنى كلامه شاعر به ، و ( رابعا ) : على عدم نصب قرينة
شرح
معنى اللفظ أو الهيئة تحكي عن النسبة . وأما كلمة زيد لا يوجد شيء يحكي عنها بل نفسها جعلتها موضوعا ، فالاستعمال لا يوجد في طرف الموضوع « 1 » .
( 1 ) قسموا الدلالة إلى قسمين : تصورية وتصديقية . والتصديقية أيضا تنقسم إلى قسمين : دلالة تصديقية أولى ، ودلالة تصديقية ثانية .
الدلالة التصورية : هي الدلالة المعلولة للوضع .
وبعبارة أوضح : هي عبارة عن المدلول الذي ينتقل إليه ذهن الإنسان بمجرد سماع اللفظ ، أي : هي عبارة عن انتقال الذهن إلى المعنى عند سماع اللفظ سواء صدر ذلك اللفظ من إنسان ملتفت أو صدر من احتكاك حجرين ، فيكون اللفظ ظاهرا بالظهور التصوري في ذلك المعنى .
الدّلالة التصديقية الأولى : وهي عبارة عن إخطار المعنى في ذهن السامع .
وبعبارة أخرى : هي عبارة عن مجموع الدّلالة التصورية + إرادة استعمالية .
الدّلالة التصديقية الثانية : وهي عبارة عن مجموع الدّلالة التصورية + إرادة استعمالية + إرادة جدية ، وبعبارة أخرى : إذا أراد المتكلم أن يخطر صورة مجيء الأسد في ذهن السامع ، غرضه ومقصوده أن يحكي عن واقع هو يعتقد به ، وهو عبارة عن نسبة المجيء إلى الأسد ، إذا : قصده الحكاية والإخبار ، وليس غرضه الدعاية والهزل كما هو في الدلالة التصديقية الأولى ، وهذه الدّلالة التصديقية هي المهم ، ويدور عليها معرفة مراد الشّارع في الأدلة الشرعية .
هامش
( 1 ) مزج ما بين تقريري لدرس الشيخ باقر الإيرواني . ومتن الكفاية ، ج 1 ، ص 58 - 61 . ومحاضرات في أصول الفقه ، ج 1 ، ( بتصرف ) .