وصحة كل شيء بحسبه ، فمعنى صحة العبادة : مطابقتها لما هو المأمور به من جهة تمام أجزائها وجميع ما هو فيها ( 1 ) ، ومعنى فسادها : عدم مطابقتها له من جهة نقصان فيها . ولازم عدم مطابقتها لما هو مأمور به : عدم سقوط الأمر وعدم سقوط الأداء والقضاء .
ومعنى صحة المعاملة : مطابقتها لما هو المعتبر فيها من أجزاء وشرائط ونحوها ، ومعنى فسادها : عدم مطابقتها لما هو معتبر فيها . ولازم عدم مطابقتها : عدم ترتب أثرها المرغوب فيه عليها من نحو النقل والانتقال في عقد البيع والإجارة ، ومن نحو العلقة الزوجية في عقد النكاح . . . وهكذا .
4 - ( متعلق النهي ) :
لا شك في : أن متعلق النهي - هنا - يجب أن يكون مما يصح أن يتصف بالصحة والفساد ليصح النزاع فيه ، وإلا فلا معنى لأن يقال - مثلا - أن النهي عن شرب الخمر يقتضي الفساد أو لا يقتضي .
وعليه ، فليس كل ما هو متعلق للنهي يقع موضعا للنزاع في هذه المسألة ، بل خصوص ما يقبل وصفي الصحة والفساد . وهذا واضح .
ثم أن متعلق النهي يعم العبادة والمعاملة اللتين يصح وصفهما بالفساد ، فلا اختصاص للمسألة بالعبادة كما ربما ينسب إلى بعضهم .
* * * وإذا اتضح المقصود من الكلمات التي وردت في العنوان ، يتضح المقصود من النزاع ومحله هنا ، فإنه يرجع إلى النزاع في الملازمة العقلية بين النهي عن الشيء وفساده ، فمن يقول بالاقتضاء فإنما يقول بأن النهي يستلزم عقلا فساد متعلقه ، وقد يقول مع ذلك بأن اللفظ الدال على النهي دال على فساد المنهي عنه بالدلالة الالتزامية . ومن يقول بعدمه إنما يقول بأن النهي عن الشيء لا يستلزم عقلا فساده .
أو فقل : إن النزاع هنا يرجع إلى النزاع في وجود الممانعة والمنافرة عقلا بين كون الشيء صحيحا وبين كونه منهيا عنه ، أي : إنه هل هناك مانعة جمع بين صحة
شرح
( 1 ) هذا بناء على اعتبار الأمر في عبادية العبادة ، أما إذا قلنا بكفاية الرجحان الذاتي في عباديتها إذا قصدها متقربا بها إلى الله تعالى - كما هو الصحيح - فيكون معنى صحة العبادة ما هو أعم من مطابقتها لما هو مأمور به ومن مطابقتها لما هو راجح ذاتا وإن لم يكن هناك أمر . ( المصنّف ) .