كلمة ( الاجتماع ) فقال : « الحق امتناع توجه الأمر والنهي إلى شيء واحد . . . » .
المسألة من الملازمات العقلية غير المستقلة :
ومن التقرير المتقدم لبيان محل النزاع يظهر : كيف أن المسألة هذه ينبغي أن تدخل في الملازمات العقلية غير المستقلة ، فإن معنى القول بالامتناع هو تنقيح صغرى الكبرى العقلية القائلة بامتناع الأمر والنهي في شيء واحد حقيقي .
توضيح ذلك : أنه إذا قلنا بأن الحكم يسري من العنوان إلى المعنون وإن تعدد العنوان لا يوجب تعدد المعنون ، فإنه يتنقح عندنا موضوع اجتماع الأمر والنهي في واحد الثابتين شرعا ، فيقال على نهج القياس الاستثنائي هكذا :
إذا التقى عنوان المأمور به والمنهي عنه في واحد بسوء الاختيار : فإن بقي الأمر والنهي فعليين معا فقد اجتمع الأمر والنهي في واحد . ( وهذه هي الصغرى ) .
ومستند هذه الملازمة في الصغرى : هو سراية الحكم من العنوان إلى المعنون ، وإن تعدد العنوان لا يوجب تعدد المعنون . وإنما تفرض هذه الملازمة حيث يفرض ثبوت الأمر والنهي شرعا بعنوانيهما .
ثم نقول : ولكنه يستحيل اجتماع الأمر والنهي في واحد .
( وهذه هي الكبرى ) .
وهذه الكبرى عقلية تثبت في غير هذه المسألة .
وهذا القياس استثنائي قد استثنى فيه نقيض التالي فيثبت به نقيض المقدم ، وهو عدم بقاء الأمر والنهي فعليين معا .
وأما بناء على الجواز : فيخرج هذا المورد مورد الالتقاء عن أن يكون صغرى لتلك الكبرى العقلية .
ولا يجب في كون المسألة أصولية من المستقلات العقلية وغيرها أن تقع صغرى للكبرى العقلية على تقدير جميع الأقوال ، بل يكفي أن تقع صغرى على أحد الأقوال فقط ( 1 ) .
شرح
( 1 ) يعني : يريد أن يقول : لا يجب كون المسألة من غير المستقلات العقلية أن تكون صغرى للكبرى العقلية دائما ؛ بل بكفي أن تكون صغرى لها ، ولو على بعض الأقوال فإن هذا يسوغ لنا إدخالها في مبحث غير المستقلات العقلية فمثلا : مسألة اجتماع الأمر والنهي هذه صغرى شرعية ، فلأجل دخولها