الامتثال . ومعنى المندوحة : أن يكون المكلف متمكنا من امتثال الأمر في مورد آخر غير مورد الاجتماع .
ونظر إلى ذلك كل من قيد موضع النزاع بما إذا كان الجمع بين العنوانين بسوء اختيار المكلف .
وإنما قيد بها موضع النزاع للاتفاق بين الطرفين على عدم جواز الاجتماع في صورة عدم وجود المندوحة ، وذلك فيما إذا انحصر امتثال الأمر في مورد الاجتماع لا بسوء اختيار المكلف .
والسر واضح ، فإنه عند الانحصار تستحيل فعلية التكليفين لاستحالة امتثالهما معا لأنه إن فعل ما هو مأمور به فقد عصى النهي ، وإن تركه فقد عصى الأمر ، فيقع التزاحم حينئذ بين الأمر والنهي .
شرح
يتوجه له أمر ونهي لأنّه تكليف بغير المقدور ، فيقع التزاحم بين الأمر والنهي ، ويستحيل فعلهما معا فنرجع إلى أدلة التزاحم ، ونقدم ما هو أهم ملاكا .
وعليه : محل النزاع هو هل يمكن اجتماع الأمر والنهي في صورة وجود مندوحة أم لا ؟
صاحب الكفاية قال : النزاع في عالم الإمكان والجعل أي : هل يجوز اجتماع الأمر والنهي في عالم الجعل أم لا ؟ فإذا قلنا : بأن تعدد العنوان يلزم منه تعدد المعنون فلا مانع من ذلك أي : من اجتماع الأمر والنهي ؛ لأنّه يمكن أن يلحظ المولى الصلاة ويأمر بها ، ويلحظ الأرض المغصوبة وينهى عنها بلا محذور ، وإذا قلنا : بأن تعدد العنوان لا يلزم منه تعدد المعنون فإنّه ممتنع ، وبعبارة أخرى : لا يمكن أن ينصب الأمر بالصلاة والنهي عن الغصب على الحركة التي تصدر من المكلف في الأرض المغصوبة ، وإلا للزم اجتماع الأمر والنهي على شيء واحد وهو محال .
وأما الشّيخ المظفر فقال : بأن النزاع في المسألة ( هل يجوز اجتماع الأمر والنهي في شيء واحد أم لا يجوز ) واقع في الجواز وعدمه من أي جهة فرضت ؛ بمعنى : إنه هل يوجد محذور في عالم الجعل والإمكان ؟ أو هل يوجد محذور في عالم الامتثال أم لا ؟
فإن توصلنا إلى وجود محذور سواء كان هذا المحذور في عالم الإمكان أو كان هذا المحذور في عالم الامتثال ، فلا بدّ من القول بالامتناع ، وأما إذا توصلنا إلى عدم وجود أي محذور في كلا العالمين حينئذ نقول بالجواز ، وحيث أن صورة عدم وجود المندوحة ممّا اتفق على وجود محذور فيها - وهو التكليف بغير المقدور - فلا بدّ من القول بالامتناع ، وقد أجمعوا على ذلك ، حينئذ : لا بدّ من خروجها عن محل النزاع ، وإلا لو أطلقنا العنوان ( هل يجوز الاجتماع أم لا من دون تقييده بالمندوحة ) مع أننا نبحث حتى من جهة عالم الامتثال فمعنى ذلك : أنّه سوف يشمل حتى صورة عدم وجود المندوحة ؛ إذ يكون العنوان هل يجوز اجتماع الأمر والنهي أم لا في صورة وجود المندوحة وعدمها ؟