تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المفيد في شرح أصول الفقه — صفحة 529

مساهمون:

ص٥٢٩
وعلى هذا فليس هناك واحد بحسب الوجود يكون مجمعا بين العنوانين في الحقيقة ، بل ما هو مأمور به في وجوده غير ما هو منهي عنه في وجوده . ولا تلزم سراية الأمر إلى ما تعلق به النهي ولا سراية النهي إلى ما تعلق به الأمر ، فيكون المكلف في جمعه بين العنوانين مطيعا وعاصيا في آن واحد كالناظر إلى الأجنبية في أثناء الصلاة . وبهذا يتضح معنى القول بجواز اجتماع الأمر والنهي ، وفي الحقيقة ليس هو قولا باجتماع الأمر والنهي في واحد ، بل إما أنه يرجع إلى القول باجتماع عنوان المأمور به والمنهي عنه في واحد ؛ دون أن يكون هناك اجتماع بين الأمر والنهي ( 1 ) ، وإما أن يرجع إلى القول بالاجتماع الموردي فقط ( 2 ) ، فلا يكون اجتماع بين الأمر والنهي ولا بين المأمور به والمنهي عنه . وأما القائل بالامتناع فلا بد أن يذهب إلى أن الحكم يسري من العنوان إلى المعنون ، وإن تعدد العنوان لا يوجب تعدد المعنون ( 3 ) . فإنه لا يمكن حينئذ بقاء الأمر والنهي معا وتوجههما متعلقين بذلك المعنون الواحد بحسب الوجود ، لأنه يلزم اجتماع نفس الأمر والنهي في واحد ، وهو مستحيل ، فأما أن يبقى الأمر ولا نهي أو يبقى النهي ولا أمر . ولقد أحسن صاحب المعالم في تحرير النزاع إذ عبر بكلمة ( التوجه ) بدلا عن
شرح
فبتعدد اللحاظ يتعدد الملحوظ . إذا : عندنا هنا شيئان لا شيء واحد ، فلا مانع حينئذ من الاجتماع الذي هو في قوة الاجتماع الموردي بل هو في الحقيقة اجتماع موردي . ( 1 ) كالحركة في الأرض المغصوبة فإن عنوان الصلاة وعنوان الغصب قد اجتمعا فيها ، ولكن الأمر بالصلاة والنهي عن الغصب لم يجتمعا فيها ؛ لأنّ الحركة بلحاظ الأمر بها تختلف عن لحاظ النهي عنها . ( 2 ) بأن يكون عندنا شيئان اقترنا في زمان واحد . ( 3 ) يعني : القائل بالامتناع لا بدّ أن يلتزم بأن متعلق الحكم حتى لو كان هو العنوان لا بدّ أن يسري إلى المعنون ، كما أنّه لا بدّ أن يلتزم بأن تعدد العنوان كعنوان الغصب والصلاة لا يوجب تعدد المعنون بل يبقى شيئا واحدا أي : إنّه ليس عندنا إلا حركة واحدة ، ومعنون واحد تعلق به الأمر والنهي وهذا محال ، فالأمر بالصلاة والنهي عن الغصب يتعلقان بحركة واحدة ؛ فإن الحركة منهي عنها ومأمور بها في نفس الوقت وهذا محال . فلا بدّ أن نقول بالسراية أي : إما منهي عنها أي : سرى النهي إلى الأمر فزال ، أو نلتزم بالأمر أي : الأمر سرى إلى النهي فزال النهي .