تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المفيد في شرح أصول الفقه — صفحة 531

مساهمون:

ص٥٣١
فإن هذا شأن جميع المسائل الأصولية المتقدمة اللفظية والعقلية ، ألا ترى أن المباحث اللفظية كلها لتنقيح صغرى أصالة الظهور ، مع إن المسألة لا تقع صغرى لأصالة الظهور على جميع الأقوال فيها ، كمسألة دلالة صيغة افعل على الوجوب ، فإنه - على القول بالاشتراك اللفظي ( 1 ) أو المعنوي ( 2 ) - لا يبقى لها ظهور في الوجوب أو غيره . ولا وجه لتوهم كون هذه المسألة فقهية ( 3 ) أو كلامية ( 4 ) أو أصولية لفظية ( 5 ) . وهو واضح بعد ما قدمناه من شرح تحرير النزاع ، وبعد ما ذكرناه سابقا في أوّل هذا الجزء من مناط كون المسألة الأصولية من باب غير المستقلات العقلية .

مناقشة الكفاية في تحرير النزاع :

وبعد ما حررنا من بيان النزاع في المسألة يتضح ابتناء القول بالجواز فيها على أحد رأيين : إما القول بأن متعلق الأحكام هي نفس العنوانات دون معنوناتها ، وإما القول
شرح
في مبحث غير المستقلات العقلية يكفي أن تقع صغرى للكبرى العقلية القائلة باستحالة اجتماع الأمر والنهي في شيء واحد ، ولو على القول بالامتناع فقط . ( 1 ) وبعبارة أخرى نقول : إن صيغة افعل متى تكون منقحة لصغرى أصالة الظهور ؟ تكون منقحة لصغرى أصالة الظهور على القول بأنّها موضوعة للواجب ، حينئذ نقول : صيغة افعل ظاهرة في الوجوب وكل ظهور حجة ، وأما إذا قلنا بأنّها مشترك لفظي يعني : موضوعة للوجوب والندب بوضعين فلا يبقى لها ظهور . ج : لا تقع صغرى لكبرى حجية الظهور مع هذا : البحث عن صيغة افعل ظاهرة في الوجوب يكون بحثا أصوليا لوقوعها في بعض الموارد صغرى لكبرى حجية الظهور ، وذلك على القول بالامتناع . ( 2 ) أو نقول : إن صيغة افعل موضوعة للجامع أي : الطلب فإن الطلب محفوظ في الوجوب والندب ، وعليه : لا ظهور في صيغة افعل فيكون حالها حال الاشتراك اللفظي . ( 3 ) قد يتوهم : بأن مسألة اجتماع الأمر والنهي مسألة فقهية ؛ باعتبار أن النزاع فيها مرجعه إلى تصحيح الصلاة في الأرض المغصوبة وبطلانها ، فإنّه على القول بجواز الاجتماع تصح الصلاة ، وعلى القول بالامتناع تبطل الصلاة . ( 4 ) وهي التي يبحث فيها عن أحوال المبدأ والمعاد ، وما يصح عليه « سبحانه وتعالى » ، وكون هذه المسألة منها باعتبار جعل النزاع فيها راجعا إلى فعله سبحانه وتعالى في أنّه هل يجوز أن يجعل حكمين ( وجوبا وحرمة أي أمرا ونهيا ) لفعل واحد أم يقبح عليه تعالى ؟ ( 5 ) بمعنى : أنّه قد يتوهم بأن المسألة هي من دلالة دليلي الأمر والنهي ، بمعنى : إن دليلهما هل يستفاد شموله لمورد الاجتماع ، وهذا معنى الجواز أم لا يستفاد منه ذلك ، وهذا معنى الامتناع ؟