وعاصيا معا في الفعل الواحد .
أو أنه يمتنع ذلك ولا يجوز ، فيكون ذلك المجتمع للعنوانين إما مأمورا به فقط أو منهيا عنه فقط ، أي : أنه إما أن يبقى الأمر على فعليته فقط فيكون المكلف مطيعا لا غير ، أو يبقى النهي على فعليته فقط فيكون المكلف عاصيا لا غير .
والقائل بالجواز لا بد أن يستند في قوله إلى أحد رأيين :
1 - أن يرى أن العنوان بنفسه هو متعلق التكليف ولا يسري الحكم إلى المعنون ، فانطباق عنوانين على فعل واحد لا يلزم منه أن يكون ذلك الواحد متعلقا للحكمين ، فلا يمتنع الاجتماع ، أي : اجتماع عنوان المأمور به مع عنوان المنهي عنه في واحد ، لأنه لا يلزم منه اجتماع نفس الأمر والنهي في واحد ( 1 ) .
2 - أن يرى أن المعنون على تقدير تسليم أنه هو متعلق الحكم حقيقة لا العنوان ، يكون متعددا واقعا إذا تعدد العنوان ؛ لأن تعدد العنوان يوجب تعدد المعنون بالنظر الدقيق الفلسفي ، ففي الحقيقة - وإن كان فعل واحد في ظاهر الحال صار مطابقا للعنوانين - هناك معنونان كل واحد منهما مطابق لأحد العنوانين ، فيرجع اجتماع الوجوب والحرمة بالدقة العقلية إلى الاجتماع الموردي الذي قلنا : إنه لا بأس فيه من الاجتماع ( 2 ) .
شرح
( 1 ) القائل بجواز الاجتماع لا بدّ أن يستدل على ذلك بإحدى هاتين الدعويين :
الدعوى الأولى : هي دعوى كلية حاصلها : أن الأحكام تتعلق بالعناوين ، ولا تسري إلى المعنونات أي : الحكم يتعلق بالعنوان ، ولا يسري إلى المعنون ، وعليه ، فلا محذور في اجتماع العنوانين ، وذلك لأنّ الأمر يتعلق بعنوان الصلاة لا بمصداق الصلاة ، والنهي يتعلق بعنوان الغصب ولا يسري إلى مصداق الغصب ، وعليه : فالأمر والنهي أي : هذان الحكمان لما لم يسريا إلى المصداق فهما لم يجتمعا في شيء واحد .
( 2 ) الدعوى الثّانية : ومحصلها : حتى لو قلنا بأن متعلق الحكم هو المعنون فإنّه يمكن أن نقول بجواز اجتماع الأمر والنهي ، وذلك بأن ندعي بأن تعدد العنوان يؤدي إلى تعدد المعنون ، فيكون عندنا في الحقيقة معنونان اجتمعا في زمان واحد ، فيكون من قبيل الاجتماع الموردي ، فالحركة من حيث كونها صلاة هي معنون ينطبق عليه عنوان الصلاة والحركة من حيث كونها غصب هي معنون آخر بالدّقة العقلية ينطبق عليه عنوان الغصب ، فلم يجتمع أمر ونهي في معنون واحد .
وبعبارة واضحة : فإن الشيء يتعدد بتعدد اللحاظ فإن زيدا بلحاظ كونه عالما يختلف عن نفسه بلحاظ كونه فقيرا ، وهكذا فيصير المعنون بلحاظ الكون في الأرض المغصوبة هو غيره بلحاظ كونه صلاة ،