والفعل الواحد بما له من الوجود الواحد إذا كان ملتقى للعنوانين ، فإن التقاء العناوين فيه لا يخلو من حالتين : إحداهما : أن يكون الالتقاء بسبب ماهيته الشخصية . وثانيهما : أن يكون الالتقاء بسبب ماهيته الكلية كأن يكون الكلي نفسه مجمعا للعنوانين ؛ كالكون الكلي الذي ينطبق عليه أنه صلاة وغصب .
وعليه : فالمقصود من الواحد في المقام : الواحد في الوجود ، فلا معنى لتخصيص النزاع بالواحد الشخصي .
وبما ذكرنا يظهر خروج الواحد بالجنس عن محل الكلام ( 1 ) ، والمراد به ما إذا كان المأمور به والمنهي عنه متغايرين وجودا ولكنهما يدخلان تحت ماهية واحدة ( 2 ) ، كالسجود لله والسجود للصنم ، فإنهما واحد بالجنس باعتبار أن كلا منهما داخل تحت عنوان السجود ولا شك في خروج ذلك عن محل النزاع ( 3 ) .
شرح
* * * ( 1 ) قد يشكل على القول بخروج الواحد بالجنس عن محل الكلام بأن هذا الكلام ينافي قوله : إن الواحد بسبب ماهيته الكلية مجمع للعنوانين .
وللجواب : نقول : إن الواحد بالجنس أعم من الماهية الكلية ، فإن الاتحاد في الجنس لا يلزم منهما الاتحاد في الماهية لأنّهما ينفصلان في الفصل ، وإنّما دخولها تحت ماهية واحدة باعتبار دخولهما تحت جنس واحد كالسجود لله والسجود للصنم فإنّهما متحدان في الجنس وهو السجود ، ومختلفان في الفصل ، فإن أحدهما « الله » ، والفصل الآخر « الصنم » ، وعليه : الواحد الجنسي فيه وجودان أحدهما فيه نهي ، والآخر فيه أمر . وهذا لا نزاع فيه .
( 2 ) في قوله : « يدخلان تحت ماهية واحدة » تسامح في العبارة ، فالمفروض : أن يعبر بدلا من هذه العبارة : « يدخلان تحت جنس واحد » .
( 3 ) وبالجملة : في قولنا : هل يجوز اجتماع الأمر والنهي في شيء واحد ؟ نقول : ما المراد من كلمة « واحد » المأخوذة في العبارة ؟
الجواب : الواحد له عدة أقسام :
- واحد شخصي : مثل : عمرو ، وزيد .
- واحد نوعي : مثل : الإنسان .
- واحد جنسي : مثل : الحيوان .
أما الأوّل : فمن مميزاته الشخصية أنه ملتقى للعنوانين . ومثاله : الصلاة في الدار المغصوبة . فهذه الحركة الخاصة يصدق عليها صلاة وغصب بهذا الواحد الشخصي هل يجوز أن يجتمع فيها أمر ونهي أم لا ؟
الجواب : أنه ممتنع الاجتماع لأنّه لا يمكن أن تصدق هذه الحركة الشخصية أي : الحرمة الصادرة من