تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المفيد في شرح أصول الفقه — صفحة 524

مساهمون:

ص٥٢٤
وكأن المسألة - فيما يبدو من عنوانها - من الأبحاث التافهة ، إذ لا يمكن أن نتصور النزاع في إمكان اجتماع الأمر والنهي في واحد حتى لو قلنا بعدم امتناع التكليف بالمحال ( 1 ) كما تقوله الأشاعرة ، لأن التكليف هنا نفسه محال ، وهو الأمر والنهي بشيء واحد . وامتناع ذلك من أوضح الواضحات ، وهو محل وفاق بين الجميع . إذا ، فكيف صح هذا النزاع من القوم ؟ وما معناه ؟ والجواب : أن التعبير باجتماع الأمر والنهي من خداع العناوين ، فلا بد من توضيح مقصودهم من البحث بتوضيح الكلمات الواردة في هذا العنوان ، وهي كلمة : الاجتماع ، الواحد ، الجواز . ثم ينبغي أن نبحث أيضا عن قيد آخر لتصحيح النزاع ، وهو قيد ( المندوحة ) الذي أضافه بعض المؤلفين ، وهو على حق . وعليه نقول : 1 - ( الاجتماع ) : والمقصود منه هو : الالتقاء الاتفاقي بين المأمور به والمنهي عنه في شيء واحد ( 2 ) . ولا يفرض ذلك إلا حيث يفرض تعلق الأمر بعنوان وتعلق النهي بعنوان آخر لا ربط له بالعنوان الأوّل ، ولكن قد يتفق نادرا أن يلتقي العنوانان في شيء واحد ويجتمعا فيه ( 3 ) ، وحينئذ يجتمع - أي : يلتقي - الأمر والنهي . ولكن هذا الاجتماع والالتقاء بين العنوانين على نحوين :
شرح
هنا نستصحب الحرمة السابقة إلى زمان الشك فتكون الصلاة حراما . وقلنا سابقا : إن هذه القاعدة تجري في صورة دوران الأمر بين الوجوب والحرمة ، مع عدم وجود قاعدة تثبت أحد الاحتمالين ، وهنا توجد قاعدتان « قاعدة الإمكان » و « الاستصحاب » « 1 » . ( 1 ) راجع موضوع الحسن والقبح الشرعيين عند الأشاعرة . ( 2 ) ومن قوله : الالتقاء الاتفاقي يخرج عنوان اجتماع الأمر والنهي الدائمي كقوله : صل ولا تصلّ ، فإن هذا يدخل في باب التعارض لا الالتقاء الاتفاقي ك صلّ ولا تغصب . ( 3 ) والشيء الواحد الذي يلتقي العنوانان فيه كالكون الكلي في الأرض المغصوبة فيصح حمل الصلاة والغصب على الكون الكلي مثلا : كالكون الكلي في الأرض المغصوبة يصدق عليها صلاة ، ويصدق عليها غصب فالتقى العنوانان في شيء واحد .
هامش
( 1 ) ملاحظة : كل ما ذكر في مسألة اجتماع الأمر والنهي هو من تقريراتي لدروس الكفاية لفضيلة الأستاذ العلامة الشّيخ باقر الإيرواني « حفظه الله تعالى » ( بتصرف ) وما استثنى منه فهو مبين مصدره في الحاشية .