تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المفيد في شرح أصول الفقه — صفحة 523

مساهمون:

ص٥٢٣
شرح
المثال الأوّل : أيام الاستظهار إذا كانت المرأة لها عادة معينة مثلا : سبعة أيام . . . فإن الحائض ذات العادة إذا تجاوز دمها مقدار عادتها فلها حالتان : الحالة الأولى : أن تعلم أنه يتجاوز العشرة أيام ، فيجب عليها هنا أن تحتسب مقدار عادتها ، وتغتسل ، وتعمل عمل المستحاضة . الحالة الثانية : أن تحتمل الانقطاع في اليوم العاشر أو قبله ، فيجب عليها هنا الاستظهار . مع العلم أن الاستظهار يختص بما إذا لم يكن الدم مستمرا قبل أيام العادة ؛ كما ذكر السيد الخوئي في مسألة 54 من المسائل المنتخبة . فإن الله « عزّ وجل » رجح جانب الحرمة على جانب الوجوب كحرمة الصلاة في أيام الاستظهار . وحيث أنه يحتمل كل من الحيض والاستحاضة فتحرم الصلاة على الأول ، وتجب على الثاني ، والشارع قدم الحرمة على الوجوب . ويعبر عن هذه الصورة أيام الاستظهار ، فإن الصلاة في هذا المورد تحتمل أن تكون واجبة ، لو كانت في الواقع استحاضة ، ويحتمل أن تكون حراما لو كانت واقعا حائضا فالشارع قدم الحرمة . المثال الثاني : لو كان عندي إناءان أحدهما نجس ، والآخر طاهر ، واشتبه أحدهما بالآخر ، وجاء وقت الصلاة ما هو الحكم في هذه الحالة ؟ أجاب الإمام « عليه السلام » بإراقتهما ويتيمم . لأن الإناء الأول يحتمل أنه طاهر فالوضوء منه واجب ، ويحتمل أن يكون نجسا فالوضوء منه حرام ؛ وكذلك الإناء الثاني يجري عليه نفس الاحتمالين ، فكل إناء يدور الأمر بين الوجوب وبين الحرمة ، والشارع حكم بعدم جواز الوضوء من الإناءين اللذين اشتبه طاهرهما بمتنجسهما ، مع وجوب الوضوء بالماء الطاهر يكشف عن تقدم النهي على الأمر في جميع الموارد وهذا ببركة الاستقراء . صاحب الكفاية رد على هذا الوجه بثلاثة أجوبة : الجواب الأول : الاستقراء ليس بحجة إلا إذا أفاد العلم والقطع ، وهنا لم يحصل لنا القطع . الجواب الثاني : حتى لو سلمنا بأن الاستقراء حجة في صورة إفادته الظن ، ولكن الاستقراء لا يثبت بمثالين . الجواب الثالث : لو سلمنا أن الاستقراء يثبت بمثالين بشرط أن يكونا صادقين وهنا المثالان محل الاستشهاد محل كلام ومناقشة ، فلا يصح الاستشهاد بهما . لأن في المثال الأول : يرد عليه : إنه لا يدور أمر الصلاة بين كونها واجبة وحراما بل الصلاة فقط حرام لقاعدة الإمكان الثابتة بالنصوص وهي : « إن كل دم أمكن أن يكون حيضا فهو حيض » ، فهي تثبت لنا الحرمة وتنفي الوجوب . إذا : يوجد عندنا في المورد فقط حرمة . أو نثبت الحرمة فقط بالاستصحاب بأن كانت المرأة في أيام عادتها متيقنة بالحيض ، وبعد تجاوز الدم عادتها تشك هل لا زالت على الحيض أم لا ؟ هنا نستصحب الحالة المتيقنة وهي كونها على الحيض . هذا يعبر عنه الاستصحاب الموضوعي . ويمكن أن نجري الاستصحاب الحكمي بأن نقول : في أيام عادتها الصلاة حرام جزما ، وبعد تجاوز الدم عادتها تشك هل الصلاة حرام أم لا ؟
المفيد في شرح أصول الفقه — صفحة 523 | ابراهيم اسماعيل الشهركاني