تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المفيد في شرح أصول الفقه — صفحة 521

مساهمون:

ص٥٢١
شرح
الوجه الأوّل - النهي أقوى دلالة من الأمر : ووجه الأقوائية هو : أن النهي ( لا تغصب ) دلالته شمولية بمعنى : أن النهي في « لا تغصب » شاملة لجميع أفراده ، فجميع أفراد الغصب اتركه . وأما الأمر في « صل » ليس شموليا بل بدلي بأن يصلي صلاة واحدة على سبيل البدل ، وعلى هذا الأساس يقدم النهي على الأمر لأقوائيته دلالة . - صاحب الكفاية ناقش هذا الوجه قائلا : صحيح بأن النهي دلالته شمولية ، والأمر دلالته بدلية ولكن لا يلزم من هذا أن يكون النهي أقوى دلالة من دلالة الأمر . نعم إذا استفيدت الشمولية من الوضع أي : بالدلالة الوضعية ؛ بأن يكون النهي « لا تغصب » وضعت للدلالة على الشمولية ، وأن البدلية استفيدت من مقدمات الحكمة فطبيعة الصلاة تصدق بالإتيان بالفرد الواحد ، فلو أراد المولى « عزّ وجل » من « صل » جميع أفراد الصلاة في الخارج لأتى بقرينة تدل على ذلك . إذا : مقدمات الحكمة في « صل » تقتضي البدلية ، والدلالة الوضعية دائما أقوى من الدلالة الحكمية ( مقدمات الحكمة ) . الوجه الثاني - أولوية دفع المفسدة من جلب المنفعة : هذه قاعدة وجدانية : فإن النهي عن الغصب يكشف عن المفسدة فيه ، والأمر بالصلاة يكشف عن المصلحة فيها ، ودفع المفسدة أولى من جلب المصلحة ، وعليه : ترك الصلاة في الأرض المغصوبة دفعا لمفسدة الغصب أولى من فعلها . وقد أورد عليه الميرزا القمي صاحب القوانين حيث قال « قدس سره » : إن هذه القاعدة ليست كلية بمعنى : لا كلية لأولوية دفع المفسدة من جلب المنفعة ، وإذ يمكن أن يكون هناك واجب معين لا بدل له بحيث انحصر في فرد ، فإن في ترك هذا الواجب أيضا مفسدة ، حينئذ يدور الأمر بين المفسدتين : فعل الغصب وبين ترك الصلاة ، فلا بدّ في هذه الحالة من ملاحظة الأهم منهما وبما أن مفسدة ترك الصلاة أهم فتقدم وهذا معنى تقديم الأمر على النهي . صاحب الكفاية الآخوند الخرساني من بعد أن رد صاحب القوانين ناقش هذه القاعدة بأربع مناقشات : المناقشة الأولى : قال : لا كلية لهذه القاعدة بمعنى : ليس دائما دفع المفسدة أولى من جلب المصلحة . ومثاله : الذهاب إلى الجامعة يجلب لي منفعة كبيرة ولكن في الطريق المؤدي إلى الجامعة أتعرض إلى أذى بسيط ، فهل نقول هنا : دفع المفسدة أولى من جلب المنفعة ؟ كلا بل نقدم ما هو أكثر ملاكا . ثم يوضح صاحب الكفاية قائلا : إن الصلاة من أهم الواجبات ، فلو دار الأمر بين الصلاة وبين الغصب لا تجري القاعدة هنا بل يقدم الأمر ؛ لأن الصلاة من أهم الواجبات فالصلاة أقوى من الغصب فتقدم . المناقشة الثانية : بعد تسليم كبروية قاعدة أولوية دفع المفسدة من جلب المنفعة ؛ إلا أنه نمنع صغروية المقام لها ، وذلك لأن مورد هذه القاعدة التخيير بعد عدم الأخذ بالترجيح ، مثل : ما لو دار الأمر بين وجوب شيء في الشريعة وحرمته كالصلاة في الأرض المغصوبة إذا فرض دوران حكمها بين الوجوب والحرمة ، فإن الحكم فيها - بعد عدم إمكان الترجيح - هو التخيير . وهذا بخلاف المقام ، فإنه - بعد عدم إمكان الترجيح - لا يرجع إلى التخيير ، بل يرجع إلى الأصل العملي كما قلنا سابقا . المناقشة الثالثة : إن هذه القاعدة - بعد التسليم بها - إنما تفيد فيما إذا حصل القطع بالأولوية ، وهذا ممنوع ، لأن غاية ما يحصل هو الظن بها أي : أن هذه القاعدة ظنية وليست قطعية ، وهذا لا يجدي