وكما يجوز ذلك في الأمر السابق ( 1 ) والمقارن فإنه يجوز في اللاحق بلا فرق ( 2 ) .
نعم إذا رجع الشرط الشرعي إلى شرط واقعي - كرجوع شرط الغسل الليلي للمستحاضة إلى أنه رافع للحدث في النهار - فإنه يكون حينئذ واضح الاستحالة كالشرط الواقعي بلا فرق .
وسر ذلك : إن المطلوب لما كان هو الحصة الخاصة من طبيعي المأمور به فوجود القيد المتأخر لا شأن له إلا الكشف عن وجود تلك الحصة في ظرف كونها مطلوبة .
ولا محذور في ذلك إنما المحذور في تأثير المتأخر في المتقدم .
وأما في ( شرط الحكم ) سواء كان الحكم تكليفيا أم وضعيا ، فإن الشرط فيه معناه : أخذه مفروض الوجود والحصول في مقام جعل الحكم وإنشائه ، وكونه مفروض الوجود لا يفرق فيه بين أن يكون متقدما أو مقارنا أو متأخرا ؛ كأن يجعل الحكم في الشرط المتأخر على الموضوع المقيد بقيد أخذه مفروض الوجود بعد وجود الموضوع .
ويتقرب ذلك إلى الذهن بقياسه على الواجب المركب التدريجي الحصول ، فإن التكليف في فعليته في الجزء الأوّل وما بعده يبقى مراعى إلى أن يحصل الجزء الأخير من المركب ، وقد بقيت - إلى حين حصول كمال الأجزاء - شرائط التكليف من الحياة والقدرة ونحوهما .
وهكذا يفرض الحال فيما نحن فيه ، فإن الحكم في الشرط المتأخر يبقى في فعليته مراعى إلى أن يحصل الشرط الذي أخذ مفروض الحصول ، فكما أن الجزء الأوّل من المركب التدريجي الواجب - في فرض حصول جميع الأجزاء - يكون واجبا وفعلي الوجوب من أوّل الأمر ؛ لا إن فعليته تكون بعد حصول جميع الأجزاء ، وكذا باقي الأجزاء لا تكون فعليتها بعد حصول الجزء الأخير بل حين حصولها ولكن في فرض حصول الجميع ، فكذلك ما نحن فيه يكون الواجب المشروط بالشرط المتأخر فعلي الوجوب من أوّل الأمر في فرض حصول الشرط في ظرفه ؛ لا إن فعليته تكون
شرح
( 1 ) أي : كما يجوز ذلك في الشرط المتقدم .
( 2 ) وبعبارة أخرى : نفرض أن هناك حصصا متنوعة كصوم يعقبه طهور ، وصوم يسبقه طهور ، وصوم يقارنه طهور فيأمر المولى بأي حصة يريدها من دون أي مانع .