تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المفيد في شرح أصول الفقه — صفحة 451

مساهمون:

ص٤٥١
فرضتم معه أن القيد خارج ، فكيف تفرضونه مرة أخرى أنه داخل في المأمور به المتعلق بالمقيد ؟

7 - الشرط المتأخر :

لا شك في : أن من الشروط الشرعية ما هو متقدم في وجوده زمانا على المشروط كالوضوء والغسل بالنسبة إلى الصلاة ونحوها ، بناء على أن الشرط نفس الأفعال لا أثرها الباقي إلى حين الصلاة ( 1 ) . ومنها : ما هو مقارن للمشروط في وجوده زمانا كالاستقبال وطهارة اللباس للصلاة . وإنما وقع الشك في ( الشرط المتأخر ) . أي : إنه هل يمكن أن يكون الشرط الشرعي متأخرا في وجوده زمانا عن المشروط أو لا يمكن ؟ ومن قال بعدم إمكانه قاس الشرط الشرعي على الشرط العقلي ، فإن المقدمة العقلية يستحيل فيها أن تكون متأخرة عن ذي المقدمة ، لأنه لا يوجد الشيء إلا بعد فرض وجود علته التامة المشتملة على كل ما له دخل في وجوده ؛ لاستحالة وجود المعلول بدون علته التامة . وإذا وجد الشيء فقد انتهى . فأية حاجة له تبقى على ما سيوجد بعد ؟
شرح
المأمور به . وحيث أن التقييد عنوان منتزع من القيد ، ولا وجود له إلا بوجود القيد فيصير القيد مأمورا به فيكون جزء ، وعليه : يستحيل الأمر الغيري به . إلا إن الشّيخ الأصفهاني لم يرتض هذا الكلام . أوّلا : إن القيد الشرعي هو ما له دخل في فعلية الغرض ، وليس له دخل في أصل الغرض ، وإذا كان كذلك فلا يمكن أن يمكن أن يكون جزء من المأمور به فيدخل تحت النزاع ، واتصافه بالوجوب الغيري . ثانيا : القيد الشرعي مقدمة للتقييد الذي هو جزء ، ومقدمة الجزء ليس جزء فالقيد ليس جزء ، وإذا لم يكن جزء فلا يكون مأمورا به بالأمر النفسي فلا مانع حينئذ من دخوله تحت النزاع ، والأمر به بالأمر الغيري . وبالجملة : إن بعض أعاظم مشايخنا قد فرض القيد خارج المأمور به ، وأنه مقدمة للمأمور به وهو التقييد ، وحيث فرض أن القيد خارج فلا يصح له أن يفرض مرة ثانية أنه داخل في المأمور به ، وبالتالي لما فرض كونه خارجا فلا يحق له أن يفرضه داخلا بل يبقى على ما هو عليه ، وحينئذ : فلا يكون جزء ولا مانع من دخوله تحت النزاع ، واتصافه بالوجوب الغيري . ( 1 ) وبعبارة أخرى : الوضوء إنّما يكون شرطا متقدما إذا قلنا بأن الشرط هو نفس الوضوء أي : نفس الأفعال من الغسلات والمسحات ، وأما إذا قلنا : بأن الشرط الشرعي هو الأثر الحاصل من الوضوء وهو الطهارة حينئذ : يكون هذا مثال للشرط المقارن لأنّ الطهارة مقارنة للصلاة .
المفيد في شرح أصول الفقه — صفحة 451 | ابراهيم اسماعيل الشهركاني