فرضتم معه أن القيد خارج ، فكيف تفرضونه مرة أخرى أنه داخل في المأمور به المتعلق بالمقيد ؟
7 - الشرط المتأخر :
لا شك في : أن من الشروط الشرعية ما هو متقدم في وجوده زمانا على المشروط كالوضوء والغسل بالنسبة إلى الصلاة ونحوها ، بناء على أن الشرط نفس الأفعال لا أثرها الباقي إلى حين الصلاة ( 1 ) .
ومنها : ما هو مقارن للمشروط في وجوده زمانا كالاستقبال وطهارة اللباس للصلاة .
وإنما وقع الشك في ( الشرط المتأخر ) . أي : إنه هل يمكن أن يكون الشرط الشرعي متأخرا في وجوده زمانا عن المشروط أو لا يمكن ؟
ومن قال بعدم إمكانه قاس الشرط الشرعي على الشرط العقلي ، فإن المقدمة العقلية يستحيل فيها أن تكون متأخرة عن ذي المقدمة ، لأنه لا يوجد الشيء إلا بعد فرض وجود علته التامة المشتملة على كل ما له دخل في وجوده ؛ لاستحالة وجود المعلول بدون علته التامة . وإذا وجد الشيء فقد انتهى . فأية حاجة له تبقى على ما سيوجد بعد ؟
شرح
المأمور به . وحيث أن التقييد عنوان منتزع من القيد ، ولا وجود له إلا بوجود القيد فيصير القيد مأمورا به فيكون جزء ، وعليه : يستحيل الأمر الغيري به . إلا إن الشّيخ الأصفهاني لم يرتض هذا الكلام .
أوّلا : إن القيد الشرعي هو ما له دخل في فعلية الغرض ، وليس له دخل في أصل الغرض ، وإذا كان كذلك فلا يمكن أن يمكن أن يكون جزء من المأمور به فيدخل تحت النزاع ، واتصافه بالوجوب الغيري .
ثانيا : القيد الشرعي مقدمة للتقييد الذي هو جزء ، ومقدمة الجزء ليس جزء فالقيد ليس جزء ، وإذا لم يكن جزء فلا يكون مأمورا به بالأمر النفسي فلا مانع حينئذ من دخوله تحت النزاع ، والأمر به بالأمر الغيري .
وبالجملة : إن بعض أعاظم مشايخنا قد فرض القيد خارج المأمور به ، وأنه مقدمة للمأمور به وهو التقييد ، وحيث فرض أن القيد خارج فلا يصح له أن يفرض مرة ثانية أنه داخل في المأمور به ، وبالتالي لما فرض كونه خارجا فلا يحق له أن يفرضه داخلا بل يبقى على ما هو عليه ، وحينئذ : فلا يكون جزء ولا مانع من دخوله تحت النزاع ، واتصافه بالوجوب الغيري .
( 1 ) وبعبارة أخرى : الوضوء إنّما يكون شرطا متقدما إذا قلنا بأن الشرط هو نفس الوضوء أي : نفس الأفعال من الغسلات والمسحات ، وأما إذا قلنا : بأن الشرط الشرعي هو الأثر الحاصل من الوضوء وهو الطهارة حينئذ : يكون هذا مثال للشرط المقارن لأنّ الطهارة مقارنة للصلاة .