في المشروط للوجوب وفي المعلق للفعل . وعليه : لا مانع من فرض وجوب المقدمة قبل زمان ذيها .
ولكن نقول : على تقدير إمكان فرض تقدم زمان الوجوب على زمان الواجب ، فإن فرض رجوع القيد إلى الواجب لا إلى الوجوب يحتاج إلى دليل ، ونفس ثبوت وجوب المقدمة المفوتة قبل زمان وجوب ذيها لا يكون وحده دليلا على ثبوت الواجب المعلق ؛ لأن الطريق في تصحيح وجوب المقدمة المفوتة لا ينحصر فيه كما سيأتي بيان الطريق الصحيح .
والمحاولة الثّانية : ما نسب إلى الشيخ الأنصاري من رجوع القيد في جميع شرائط الوجوب إلى المادة ؛ وإن اشتهر القول برجوعها إلى الهيئة . سواء كان الشرط هو الوقت أو غيره كالاستطاعة للحج والقدرة والبلوغ والعقل ونحوها من الشرائط العامة لجميع التكاليف .
ومعنى ذلك : أن الوجوب - الذي هو مدلول الهيئة في جميع الواجبات - مطلق دائما غير مقيد بشرط أبدا ، وكل ما يتوهم من رجوع القيد على الوجوب فهو راجع في الحقيقة إلى الواجب الذي هو مدلول المادة ( 1 ) ، غاية الأمر : أن بعض القيود مأخوذة في الواجب على وجه يكون مفروض الحصول والوقوع كالاستطاعة بالنسبة إلى الحج ، ومثل هذا لا يجب تحصيله ويكون حكمه حكم ما لو كان شرطا للوجوب ، وبعضها لا يكون مأخوذا على وجه يكون مفروض الحصول ، بل يجب تحصيله توصلا إلى الواجب لأن الواجب يكون هو المقيد بما هو مقيد بذلك القيد .
وعلى هذا التصوير : فالوجوب يكون دائما فعليا قبل مجيء وقته ، وشأنه في ذلك شأن الوجوب على القول بالواجب المعلق لا فرق بينهما في الموقتات بالنسبة إلى
شرح
( 1 ) من هنا جواب على إشكال مقدّر يرد على الشيخ الأنصاري ومحصله : أنت قلت : إن جميع القيود هي قيود للواجب لا للوجوب أي : هي مقدمات وجودية ، ومن المعلوم : أن المقدمات الوجودية يجب تحصيلها ، فالاستطاعة - على رأي الشيخ الأنصاري - يجب تحصيلها مع إنه لا يقول بذلك .
فأجاب الشيخ الأنصاري : بأن المقدمات الوجودية تنقسم إلى قسمين : مقدمة مأخوذة على نحو مفروضة التحقق ، وأخرى : ليست مأخوذة على نحو مفروضة التحقق . فعلى الأول : لا يجب تحصيلها ، ومنها : الاستطاعة ، فالمولى قال : إن وجوب الحج ثابت ولكن الواجب - أي زمان الحج - مقيد بحصول الاستطاعة الاتفاقية أي : إن اتفق حصول الاستطاعة صار الحج فعليا .