تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المفيد في شرح أصول الفقه — صفحة 452

مساهمون:

ص٤٥٢
ومنشأ هذا الشك والبحث : ورود بعض الشروط الشرعية التي ظاهرها تأخرها في الوجود عن المشروط ، وذلك مثل الغسل الليلي للمستحاضة الكبرى الذي هو شرط - عند بعضهم - لصوم النهار السابق على الليل . ومن هذا الباب : إجازة بيع الفضولي بناء على أنها كاشفة عن صحة البيع لا ناقلة ( 1 ) . ولأجل ما ذكرنا من استحالة الشرط المتأخر في العقليات : اختلف العلماء في الشرط الشرعي اختلافا كثيرا جدا ، فبعضهم ذهب إلى إمكان الشرط المتأخر في الشرعيات ، وبعضهم ذهب إلى استحالته قياسا على الشرط العقلي كما ذكرنا آنفا ، والذاهبون إلى الاستحالة أوّلوا ما ورد في الشريعة بتأويلات كثيرة يطول شرحها . وأحسن ما قيل في توجيه إمكان الشرط المتأخر في الشرعيات عن بعض مشايخنا الأعاظم « قدس سره » في بعض تقريرات درسه . وخلاصته : أن الكلام تارة يكون في شرط المأمور به ، وأخرى في شرط الحكم سواء كان تكليفيا أم وضعيا . أما في ( شرط المأمور به ) : فإن مجرد كونه شرطا شرعيا للمأمور به لا مانع منه ، لأنه ليس معناه إلا أخذه قيدا في المأمور به على أن تكون الحصة الخاصة من المأمور به هي المطلوبة ( 2 ) .
شرح
( 1 ) فبناء على أنّها ناقلة تكون الإجازة شرطا مقارنا ، وأما بناء على أنّها كاشفة تكون شرطا متأخرا ؛ لأنّه بعد فرض حصول النقل والانتقال فالإجازة التي تكشف عن ذلك فتكون شرطا متأخرا . وبعبارة أخرى : الإجازة إما أن تكون كاشفة أو ناقلة ، وما هو الأثر العملي منهما ؟ أ - الناقلة : إذا قلنا بأن الإجازة ناقلة تكون الإجازة جزء علة لحصول النقل والانتقال ، والجزء الآخر هو صدور العقد الفضولي ، فبمجموع العقد الفضولي والإجازة تحصل علة تامة للنقل والانتقال . ب - كاشفة : فإذا قلنا بأن العقد علة تامة فبمجرد صدور العقد الفضولي يحصل النقل والانتقال ، ولكن مشروط بالإجازة ، فإذا حصلت الإجازة فهي لا تكون مؤثرة في حصول النقل والانتقال ، وإنّما تكون كاشفة فقط . ويمكن تصوير الثمرة العملية في مثال : لو فرضنا في ربيع الأوّل باع عمرو بالعقد الفضولي على زيد شاة ، وفي ربيع الثّاني حصلت الإجازة من المالك الحقيقي ، فإن قلنا : بأن الإجازة ناقلة تحصل الملكية لزيد للشاة من يوم ربيع الثّاني ، وأما الفوائد والمنافع التي في طول شهر ربيع الأوّل فتكون للمالك الحقيقي ، وأما لو قلنا : بأن الإجازة كاشفة تحصل الملكية لزيد من يوم ربيع الأوّل أي : من حين صدور العقد الفضولي ، وتكون الفوائد من حين العقد الفضولي إلى حين الإجازة للمشتري . ( 2 ) بأن ينظر المولى إلى حصتين من المأمور به إحداهما صوم مع غسل ليلي ، والأخرى : صوم فقط . فيأمر بالحصة الأولى مثلا ، فالمأمور به الصوم المتعقب بالغسل الليلي دون الصوم فقط . فأي مانع من ذلك ؟