تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المفيد في شرح أصول الفقه — صفحة 449

مساهمون:

ص٤٤٩
يدعو بالأصالة إلى إرادة ما هو واف بالغرض ، وما يفي بالغرض - حسب الفرض - هو الخاص بما هو خاص أي : المركب من المقيد والقيد ، لا إن الخصوصية تكون خصوصية في المأمور به المفروغ عن كونه مأمورا به ، لأن المفروض : إن ذات المأمور به ذي الخصوصية ليس وحده دخيلا في الغرض . وعلى هذا : فيكون هذا القيد جزء من المأمور به كسائر أجزائه الأخرى ، ولا فرق بين جزء وجزء في كونه من جملة المقدمات الداخلية ، فتسمية مثل هذا الجزء بالمقدمة الداخلية بالمعنى الأعم بلا وجه ؛ بل هو مقدمة داخلية بقول مطلق ( 1 ) ، كما لا وجه لتسميته بالشرط ( 2 ) . وإن كان من قبيل ( الثّاني ) : فهذا هو شأن الشرط سواء كان شرطا شرعيا أو عقليا ، ومثل هذا لا يعقل أن يدخل في حيز الأمر النفسي ، لأن الغرض - كما قلنا - لا يدعو بالأصالة إلا إلى إرادة ذات ما يفي بالغرض ويقوم به في الخارج ، وأما ما له دخل في تأثير السبب في فعلية الغرض فلا يدعو إليه الغرض في عرض ذات السبب ، بل الذي يدعو إلى إيجاد شرط التأثير لا بد أن يكون غرضا تبعيا يتبع الغرض الأصلي وينتهي إليه ( 3 ) .
شرح
( 1 ) أي : حقيقة . ( 2 ) بل هو جزء . ( 3 ) وبعبارة أكثر وضوحا أقول : قال شيخنا المحقق الأصفهاني في مقام المناقشة مع بعض عظام مشايخنا سائلا إياهم : هل القيد داخل في أصل الغرض من المأمور به أم هو داخل في فعلية الغرض ؟ وقبل الجواب نقول : إن القيد إما أن يكون داخلا في أصل الغرض وإما أن يكون داخلا في فعلية الغرض ، والتمييز بين هذين النحوين هو : أن الفعل مع فقد القيد إذا كان لا يتصف بالمصلحة فهذا القيد يكون داخلا في أصل الغرض ، وإن كان الفعل بدون القيد يتصف بالمصلحة فهذا القيد يكون دخيلا في فعلية المصلحة للفعل ، ولأجل أن يتضح نضرب مثلا : إن اتصاف شرب الدواء بالمصلحة يشترط فيه حصول المرض ، فحصول المرض قيد داخل في أصل اتصاف الفعل ( شرب الدواء ) بالمصلحة ، أما كون شرب الدواء استيفاء المصلحة منه متوقف على تناوله بعد الطعام فيكون هذا قيدا في استيفاء الغرض ، لا في أصل الغرض ، فإن قلت : إن القيد داخل في أصل الغرض فصحيح يتصف القيد بالوجوب النفسي لكن هذا القيد سوف يكون جزء لا شرطا ؛ لأن مع فقد هذا القيد سوف لن تكون للمركب مصلحة أصلا ، وهذا هو شأن الجزء مع المركب فإن المركب مجرد أن يفقد أحد أجزائه لا يتصف بالمصلحة ، وإن قلت : أن القيد داخل في فعلية الغرض نقول : هذا هو شأن الشرط الشرعي بمعنى : إن المكلف لا يستطيع أن يحقق المصلحة من الفعل خارجا إلا بعد الإتيان بالشرط ؛ لكن في هذه الحالة لا يصح أن يتصف القيد بالوجوب النفسي وذلك لأننا بعد افتراض عدم دخول
المفيد في شرح أصول الفقه — صفحة 449 | ابراهيم اسماعيل الشهركاني