تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المفيد في شرح أصول الفقه — صفحة 448

مساهمون:

ص٤٤٨
ولقد ذهب بعض أعاظم مشايخنا - على ما يظهر من بعض تقريرات درسه - إلى أن الشرط الشرعي كالجزء لا يكون واجبا بالوجوب الغيري ، وسماه ( مقدمة داخلية بالمعنى الأعم ) ، باعتبار أن التقييد لما كان داخلا في المأمور به وجزء له ( 1 ) فهو واجب بالوجوب النفسي . ولما كان انتزاع التقييد إنما يكون من القيد - أي : منشأ انتزاعه هو القيد - والأمر بالعنوان المنتزع أمر بمنشإ انتزاعه ، إذ لا وجود للعنوان المنتزع إلا بوجود منشأ انتزاعه - فيكون الأمر النفسي المتعلق بالتقييد متعلقا بالقيد ؛ وإذا كان القيد واجبا نفسيا فكيف يكون مرة أخرى واجبا بالوجوب الغيري ( 2 ) ؟ ولكن هذا كلام لا يستقيم عند شيخنا المحقق الأصفهاني « رحمه الله » ، وقد ناقشه في مجلس بحثه بمناقشات مفيدة . وهو على حق في مناقشاته . أما ( أولا ) : فلأن هذا القيد المفروض دخوله في المأمور به ؛ لا يخلو إما أن يكون دخيلا في أصل الغرض من المأمور به ؛ وإما أن يكون دخيلا في فعلية الغرض منه ؛ ولا ثالث لهما . فإن كان من قبيل ( الأوّل ) : فيجب أن يكون مأمورا به بالأمر النفسي ، ولكن بمعنى : أن متعلق الأمر لا بد أن يكون الخاص بما هو خاص وهو المركب من المقيد والقيد ، فيكون القيد والتقييد معا داخلين ( 3 ) . والسرّ في ذلك واضح ، لأن الغرض
شرح
( 1 ) إن الفرق بين الجزء والشرط هو : أنه في الجزء يكون التقييد والقيد معا داخلين في المأمور به ، وأما في الشرط فالتقييد فقط يكون داخلا والقيد يكون خارجا ، يعني : أن التقييد يكون جزء تحليليا للمأمور به إذ يكون المأمور به - في المثال - هو الصلاة بما هي مقيّدة بالطهارة ، أي : أن المأمور به هو المركب من ذات الصلاة والتقييد بوصف الطهارة . فذات الصلاة جزء تحليلي والتقييد جزء تحليلي آخر . ( المصنّف ) . ( 2 ) وبعبارة أكثر وضوحا نقول : إذا قال المولى : صل مع الطهارة فهنا توجد عندنا ثلاثة أمور : ذات المقيد وهي الصلاة ، وذات القيد هو الطهارة ، والتقييد وهو النسبة الرّابطة بينهما . فذهب بعض أعاظم مشايخنا إلى أن المأمور به بالأمر النفسي هو المقيد ( الصلاة ) زائدا التقييد ، وحيث أن التقييد عنوان منتزع من القيد أي : لا وجود للتقييد إلا بوجود القيد - أي : لا وجود للصلاة المقيدة بالطهارة إلا مع وجود الطهارة - فلا محالة يكون القيد وهو الطهارة مأمورا به بالأمر النفسي ، وإذا كان كذلك فكيف يتصف القيد بالأمر الغيري مرة أخرى ، أليس هذا إلا اجتماع المثلين أي : اجتماع وجوبين وجوب نفسي وغيري في آن واحد ؟ ( 3 ) أي : داخلين في المأمور به .