تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المفيد في شرح أصول الفقه — صفحة 446

مساهمون:

ص٤٤٦
لوجوب تحصيلها ، فإنه خلف ، فلا يجب تحصيل الاستطاعة لأجل الحج ، بل إن اتفق حصول الاستطاعة وجب الحج عندها ( 1 ) . وذلك نظير الفوت في قوله « عليه السلام » : « اقض ما فات كما فات » ؛ فإنه لا يجب تحصيله لأجل امتثال الأمر بالقضاء ، بل إن اتفق الفوت وجب القضاء .

5 - المقدمة الداخلية :

تنقسم المقدمة الوجودية إلى قسمين : داخلية وخارجية . 1 - « المقدمة الداخلية » : هي جزء الواجب المركب كالصلاة ، وإنما اعتبروا الجزء مقدمة فباعتبار أن المركب متوقف في وجوده على أجزائه ، فكل جزء في نفسه هو مقدمة لوجود المركب ، كتقدم الواحد على الاثنين . وإنما سميت ( داخلية ) فلأجل أن الجزء داخل في قوام المركب ، وليس للمركب وجود مستقل غير نفس وجود الأجزاء . 2 - « المقدمة الخارجية » : وهي كل ما يتوقف عليه الواجب وله وجود مستقل خارج عن وجود الواجب . والغرض من ذكر هذا التقسيم هو : بيان إن النزاع في مقدمة الواجب هل يشمل المقدمة الداخلية أو أن ذلك يختص بالخارجية ؟ ولقد أنكر جماعة شمول النزاع للداخلية . وسندهم في هذا الإنكار أحد أمرين :
شرح
( 1 ) وبعبارة واضحة نقول : إن المقدمة الوجوبية لا يعقل النزاع فيها ، أعني : لا يعقل أن نتنازع في إنه هل يلزم من وجوب الشيء وجوب مقدمته الوجوبية أم لا ؟ ومثال ذلك : لا يعقل أن نتنازع في إن وجوب الحج هل يلزم منه وجوب الاستطاعة أم لا ؟ فهذا غير معقول وذلك إن النزاع في المقدمة الوجوبية لا يخلو إما أن يكون بعد تحقق وجوب الواجب أو قبل تحقق وجوب الواجب . وعلى الأوّل : يلزم تحصيل الحاصل لأنه بعد تحقق وجوب الواجب قد تحققت مقدمته الوجوبية أي : بعد فرض تحقق وجوب الحج لا بدّ أن نفترض تحقق الاستطاعة لأنّها قيد في أصل وجوب الحج ومن دونها لا وجوب للحج ، وحينئذ إذا تحققت الاستطاعة بتحقق وجوب الحج لا معنى أن يطلبها المولى . وأما على الثاني : لا يعقل النزاع في المقدمة الوجوبية قبل تحقق وجوب الواجب فلأنّه يلزم وجود معلول بلا علة لأنّ الوجوب الغيري مترشح من وجوب الحج فحيث فرضنا أن لا وجوب للحج فلا بدّ أن لا يكون وجوبا غيريا . هذا مضافا إلى أن المقدمة الوجوبية قد أخذت على نحو الاتفاق إن اتفق وجوب الاستطاعة وجب الحج ، وأخذها بهذا النحو ينافي وجوبها الغيري . أي : أخذها بنحو مفروضة التحقق ينافي طلبها والسعي نحوها .