تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المفيد في شرح أصول الفقه — صفحة 417

مساهمون:

ص٤١٧
شرح
المقدار المذكور ، أما إذا فرض أن انكشاف مخالفة الأمارة للواقع اتضح وسط الوقت فلا يحدث في السلوك مصلحة بمقدار عشر درجات ؛ إذ السلوك لم يفوّت على المكلف تمام مصلحة الواقع لفرض عدم انتهاء الوقت حتى لا يمكن التدارك ، أجل سلوكها فوّت مصلحة فضيلة أول الوقت ، فإذا كانت المصلحة المذكورة بمقدار درجة واحدة لزم حدوث درجة واحدة من المصلحة في السلوك وتبقى التسع بلا تدارك ، فيلزم المكلف تداركها بفعل الجمعة في الوقت . وباختصار : أن المصلحة إذا كانت في السلوك لا في المتعلق فاللازم عدم الإجزاء في صورة انكشاف الخلاف أثناء الوقت ؛ لأن السلوك تحدث فيه مصلحة بمقدار ما يفوت من مصلحة الواقع بسبب السلوك ، وحيث أن الفائت جزء يسير من المصلحة فيلزم الإتيان بالواجب الواقعي لتدرك بذلك المصلحة المتبقاة وهذا هو عدم الإجزاء . إذا : القول بالسببية بهذا النحو - وهو ثبوت المصلحة في السلوك المعبر عنه بالمصلحة السلوكية - لا يلزم القول بالإجزاء بل قد ينفك عنه كما إذا انكشف الخلاف داخل الوقت « 1 » . الأمر الظاهري يجزي في بعض الصور : ذكرنا أن السيد الشهيد يختار في الأمر الظاهري عدم إجزائه عن الأمر الواقعي ، لكون الإجزاء مبنيا على مسلك السببية الذي هو باطل لاستلزامه التصويب على ما تقدم ، مضافا إلى إن السببية لا تقتضي الإجزاء دائما . هذا ولكن الآخوند وتلميذه الأصفهاني « قدس سره » اختار إجزاء الأمر الظاهري في صورة وعدم إجزائه في صورة أخرى . وتوضيحه : أن المكلف إذا أراد الصلاة لزمه إحراز طهارة ثوبه وبدنه - إن لم يكن له قطع - إما بواسطة خبر الثقة بأن يشهد الثقة بطهارة الثوب مثلا أو بواسطة قاعدة الطهارة فيما إذا لم يشهد الثقة بذلك . وإذا استند المصلي في إثبات الطهارة إلى أحد هذين الطريقين : خبر الثقة أو قاعدة الطهارة ثم اتضح بعد ذلك نجاسة الثوب أو البدن واقعا فهل تجب إعادة الصلاة بحسب القاعدة الأولية بقطع النظر عن الروايات الخاصة ؟ هنا فصّل الآخوند والأصفهاني بين ما إذا كان المستند خبر الثقة وما إذا كان قاعدة الطهارة ، فإن كان المستند قاعدة الطهارة فلا تجب الإعادة لأن قاعدة الطهارة تثبت طهارة جديدة مغايرة للطهارة الواقعية وتسمى بالطهارة الظاهرية ، وما دامت قاعدة الطهارة تثبت طهارة جديدة باسم الطهارة الظاهرية فلازم ذلك : حصول توسعة في الدليل الدال على شرطية الطهارة في الصلاة الذي يقول : « صل في الطاهر » ، إن الشرطية سوف تتسع ويصير المقصود : صل في الطاهر سواء كان طاهرا بطهارة واقعية أم بطهارة ظاهرية ، فبينما كان موضوع الشرطية سابقا - أي : قبل ملاحظة قاعدة الطهارة - منحصرا بفرد واحد وهو الطهارة الواقعية أصبح اتساع دائرة موضوع الشرطية وصيرورة الشرط هو الطهارة أعم من الواقعية والظاهرية ، فلا يلزم إعادة الصلاة بعد انكشاف النجاسة واقعا ، فإن الثوب وإن كان نجسا واقعا إلا أنه حين الصلاة لفرض عدم العلم بنجاسته هو طاهر بالطهارة الظاهرية ، ومع طهارته الظاهرية تقع الصلاة صحيحة لأن شرط الصحة هو الطهارة الشاملة للطهارة الظاهرية ، والمفروض : وجود الطهارة الظاهرية حين الصلاة ، وإنما
هامش
( 1 ) راجع كتاب الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني ، ج 2 ، ص 413 - 414 .
المفيد في شرح أصول الفقه — صفحة 417 | ابراهيم اسماعيل الشهركاني