تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المفيد في شرح أصول الفقه — صفحة 416

مساهمون:

ص٤١٦
والأمارات في فرض التمكن من تحصيل العلم ( 1 ) ، على ما سيأتي بيانه في محله إن شاء الله تعالى . ولكنه - على تقدير صحة هذا القول - لا يقتضي الإجزاء أيضا ، لأنه على فرضه تبقى مصلحة الواقع على ما هي عليه عند انكشاف خطأ الأمارة في الوقت أو في خارجه . توضيح ذلك : إن المصلحة السلوكية المدعاة هي مصلحة تدارك الواقع ، باعتبار أن الشارع لما جعل الأمارة في حال تمكن المكلف من تحصيل العلم بالواقع فإنه قد فوت عليه الواقع ، فلا بد من فرض تداركه بمصلحة تكون في نفس اتباع الأمارة ، واللازم من المصلحة - التي يتدارك بها الواقع - أن تقدر بقدر ما فات من الواقع من مصلحة لا أكثر . وعند انكشاف الخطأ في الوقت لم يفت من مصلحة الواقع إلا مصلحة فضيلة أوّل الوقت ، وعند انكشاف الخطأ في خارج الوقت لم تفت إلا مصلحة الوقت ، أما مصلحة أصل الفعل فلم تفت من المكلف لإمكان تحصيلها بعد الانكشاف ، فما هو الملزم للقول بحصول مصلحة يتدارك بها أصل مصلحة الفعل حتى يلزم الإجزاء ( 2 ) ؟ !
شرح
( 1 ) هذه إشارة إلى الرد على ابن قبة القائل باستحالة جعل الحجية للأمارات في فرض التمكن من تحصيل العلم . س : مع التمكن من تحصيل العلم كيف يمكن التعبد بالأمارة الظنية ؟ ج : أقول : يمكن التعبد بالظن حتى مع فرض التمكن من العلم ، باعتبار أن الشارع قد علم بأن اتباع الأمارات سوف يصيب أحكامه أكثر من إصابة العلم باعتبار أن مقدمات تحصيل العلم تلزم الدّقة ، وعلى هذا قد يخطي الحكم الواقعي ، أي : معرض للوقوع في الخطأ حينئذ لا مانع من التعبد . ( 2 ) لأجل بيان مسلك المصلحة السلوكية نقول : لو سلمنا إن الأمارة تحدث مصلحة : فلا يلزم أن تكون تلك المصلحة ثابتة في المؤدى ليلزم صيرورة الظهر مثلا واجبة كوجوب الجمعة ؛ بل من الممكن افتراض ثبوتها في السلوك بمعنى : أن سلوك الأمارة والجري العملي على طبقها تحدث فيه مصلحة ، وهذه المصلحة في السلوك ليست بمقدار مصلحة الواقع بل بمقدار المصلحة الفائتة على المكلف ، فإذا فرض أن المكلف سلك الأمارة الدالة على وجوب الظهر وكان الثابت في الواقع هو وجوب الجمعة ، ولم ينكشف مخالفة الأمارة للواقع إلا بعد انقضاء الوقت ففي مثل هذه الحالة تكون جميع مصلحة الواقع قد فاتت على المكلف بسبب سلوك الأمارة ، فيلزم لأجل تدارك المصلحة الفائتة ثبوت مصلحة في السلوك بمقدار المصلحة الفائتة ، فإذا كانت الفائتة بمقدار عشر درجات فيلزم أن يثبت في السلوك