تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المفيد في شرح أصول الفقه — صفحة 415

مساهمون:

ص٤١٥
والتصويب بهذا المعنى قد اجتمعت الإمامية على بطلانه ( 1 ) ، وسيأتي البحث عنه في ( مباحث الحجة ) . وأما القول بالمصلحة السلوكية - أي : أن نفس متابعة الأمارة فيه مصلحة ملزمة يتدارك بها ما فات من مصلحة الواقع ( 2 ) ، وإن لم تحدث مصلحة في نفس الفعل الذي أدت الأمارة إلى وجوبه - فهذا قول لبعض الإمامية لتصحيح جعل الطرق
شرح
( 1 ) في بيان القول بالإجزاء عن طريق مسلك السببية لأنه بجعل الأمارة حجة ، يعني : فرض صيرورتها سببا لحدوث المصلحة في مؤداها ، فإذا أدت إلى وجوب الظهر مثلا فمؤداها - وهو وجوب الظهر - لا بدّ من حدوث المصلحة فيه ؛ وإلا كان جعل الحجية للحكم الظاهري من قبل المولى قبيحا لأنه يكون مفوتا للمصلحة الواقعية على المكلف وملقيا له في المفسدة ، ولذا : يلزم إجزاء الحكم الظاهري لعدم الفرق - بحسب الفرض - بين الحكم الظاهري « صلاة الظهر » وبين الحكم الواقعي « صلاة الجمعة » في الوفاء بالمصلحة . وهذا المسلك القائل بكون الأمارة سببا لحدوث المصلحة في مؤداها هو المعروف بمسلك السببية . فمسلك السببية نشأ لأجل الفرار من مشكلة ومحصلها ما يلي : جعل الشارع الأمارة حجة ( خبر الثقة مثلا ) يفوّت بهذا مصلحة الواقع باعتبار أنه ربما يكون الثابت واقعا خلاف مؤدى الأمارة ، فإذا جعل المولى « سبحانه وتعالى » خبر الثقة حجة وكان دالا على وجوب الظهر بينما الواقع الواجب هو صلاة الجمعة . فبحجية خبر الثقة الدال على وجوب الظهر سوف يفوت على المكلف المصلحة الواقعية وهي صلاة الجمعة . ومن والواضح : أن تفويت المصلحة الواقعية أمر قبيح ، وهذه المشكلة نشأت من جعل الأمارة حجة ، ومن أجل الفرار من هذه المشكلة جعل الشارع للأمارة مصلحة تساوي مقدار مصلحة الواقع . حينئذ : لا محذور بعد ذلك في جعلها حجة . إلا أن السيد الشهيد الصدر « ( قدس سره » يبطل هذا المسلك قائلا : القول بمسلك السببية يلزم التصويب ؛ إذ لو فرض أن مؤدي الأمارة ( وجوب الظهر ) المجعول لها الحجية من قبل الشارع تساوي مقدار مصلحة الحكم الواقعي ( وجوب الجمعة ) يلزم : تبدل الواقع من التعيين إلى التخيير ، فالثابت في الواقع قبل الأمارة هو وجوب صلاة الجمعة بنحو التعيين ، وعند قيام الأمارة وحدوث مصلحة في الظهر بمقدار مصلحة الواقع يلزم تبدل تعين وجوب الجمعة إلى تخيير بين صلاة الجمعة وبين الظهر ، فإنه بعد اشتمال كل من الجمعة والظهر على مصلحة متعادلة فلا وجه لتخصيص الوجوب بالجمعة ؛ بل يلزم انقلابه إلى التخيير ، وهذا نحو من أنحاء التصويب الباطل ، فإن للتصويب أنحاء منها : أن لا يكون في الواقع حكم أبدا وإنما يحدث بعد قيام الأمارة ومنها : أن يكون في الواقع حكم ولكنه يتبدل كما هو الحال في المقام « 1 » . ( 2 ) لأنّه ينشئ على طبقها حكما واقعيا ، وإلا للزم التصويب الباطل .
هامش
( 1 ) راجع الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني ، ج 2 ، ص 413 . ( بتصرف ) .