تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المفيد في شرح أصول الفقه — صفحة 412

مساهمون:

ص٤١٢
4 - إذا كنا قد شككنا في وجوب الأداء والقضاء - والمفروض : إن وجوبهما لم ننفه بإطلاق ونحوه - فإن هذا شك في أصل التكليف . وفي مثله : تجري أصالة البراءة القاضية بعدم وجوبهما ( 1 ) . فهذه الوجوه الأربعة كلها أو بعضها أو نحوها هي سر حكم الفقهاء بالإجزاء قضاء وأداء . والقول بالإجزاء - على هذا - أمر لا مفر منه . ويتأكد ذلك في الصلاة التي هي العمدة في الباب ( 2 ) .

المقام الثّاني - الأمر الظاهري

تمهيد :

للحكم الظاهري اصطلاحان : ( أحدهما ) : ما تقدم في أوّل الجزء الأوّل ص 40 ، وهو المقابل للحكم الواقعي ، وإن كان الواقعي مستفادا من الأدلة الاجتهادية الظنية فيختص الظاهري بما ثبت بالأصول العملية . و ( ثانيهما ) : كل حكم ثبت ظاهرا عند الجهل بالحكم الواقعي الثّابت في علم الله تعالى ، فيشمل الحكم الثّابت بالأمارات والأصول معا . فيكون الحكم الظاهري بالمعنى الثّاني أعم من الأوّل ( 3 ) . وهذا المعنى الثّاني العام هو المقصود هنا بالبحث ، فالأمر الظاهري : ما تضمنه الأصل أو الأمارة .
شرح
( 1 ) وهذا معنى الإجزاء . ( 2 ) أي : باب الإجزاء . ( 3 ) ويوجد في مقابل هذين الاصطلاحين اصطلاح ثالث ، وهو ما أخذ في موضوعه الشّك يكون حكما ظاهريا ، فعليه الأمارة تكون حكما واقعيا لأنّها لم يؤخذ في موضوعها الشّك كما في الأمارة التي قامت على وجوب الدّعاء عند رؤية الهلال ، فإن مفاد الأمارة ( وجوب الدعاء ) يكون حكما واقعيا ، أي : الأمارة بما هي أمارة حكم واقعي لأنها لم يؤخذ في موضوعها الشّك ، وأما جعل الحجية للأمارة فهي حكم ظاهري ، وهذا سر جعل السيّد الصّدر « رحمه الله » الأمارات من الأحكام الظاهرية ، فحينما تقوم الأمارة على حرمة الفقاع ثم نشك في حجيتها - أي : نشك في حجية الأمارة التي قامت على حرمة الفقاع بأنّها حجة أم لا - يجعل الشارع الحجية لها فيكون جعل الحجية في ظرف الشّك في الأمارة حكما ظاهريا .