تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المفيد في شرح أصول الفقه — صفحة 39

مساهمون:

ص٣٩
واجبة ( 1 ) . وهكذا في كلّ حكم شرعي مستفاد من أيّ دليل شرعي ( 2 ) أو عقلي ( 3 ) ، لا بدّ أن يتوقف استنباطه من الدليل على مسألة أو أكثر من مسائل هذا العلم .
شرح
بمعنى : لو لم تكن مدونة ومكتوبة لما كانت أصولية وهذا باطل . والعكس هو الصحيح ، فالمسألة بعد الفراغ من أصوليتها تكتب وتدون في الكتب . وهذا الإشكال الرابع مبني على قراءة الممهدة بفتح الهاء . فلو قرأناها بكسر الهاء لارتفع الاعتراض . فيكون التعريف حينئذ : « علم الأصول هو العلم بالقواعد الأصولية الممهدة ، أي تمهد وتساعد على استنباط الحكم الشرعي . وفي النهاية يرى السيّد محمد باقر الصدر « قدس سره » أن الأصح أن يكون التعريف لعلم الأصول هو : « العلم بالعناصر المشتركة لاستنباط جعل شرعي » « 1 » . ( 1 ) وبعبارة أخرى : دلالة الآيةوَأَنْ أَقِيمُوا الصَّلاةَفي وجوب الصلاة متوقفة على مسألتين أصوليتين ، تقعان في قياس الاستنباط وبيانه هو : صيغة الأمر ظاهرة في الوجوب . . . صغرى ظهور القرآن الكريم حجة . . . كبرى إذا : الصلاة واجبة . فمن خلال الصغرى والكبرى الأصوليتين استنبط الفقيه وجوب الصلاة . ( 2 ) كما إذا كانت كلتا مقدّمتيه أصوليتين ، كما في مثال :أَقِيمُوا الصَّلاةَ . . .فإن الصيغة ظاهرة في الوجوب ، والظهور حجة . فوجوب الصلاة حكم شرعي مستفاد من دليل شرعي متوقف على أكثر من مسألة أصولية ؛ وهما ظهور الصيغة في الوجوب ، والظهور حجة ، وكلتاهما أصوليتان . وأما الحكم الشرعي المستفاد من دليل شرعي ، فمتوقف على مسألة أصولية واحدة في نفس المثال المذكور في حالة تبني القول القائل : بأن حجية الظهور ليست مسألة أصولية . حينئذ الحكم الشرعي ( وجوب الصلاة ) المستفاد من الدليل الشرعيأَقِيمُوا الصَّلاةَ . . . ،متوقف على مسألة واحدة ، وهي ظهور صيغةأَقِيمُوا . . .في الوجوب . ( 3 ) كما في استنباط بطلان الصلاة في ظرف عصيان الأمر بالإزالة من قاعدة الأمر بالشيء يقتضي النهي عن ضده ، فهنا استنبطنا الحكم الشرعي من قاعدة أصولية واحدة من بعد ضمها إلى حكم الشارع بوجوب إزالة النجاسة من المسجد ، فعلى هذه القاعدة لو دخل المسجد وفيه نجاسة ولم يزلها وصلى حينئذ تكون صلاته باطلة . وبعبارة أكثر وضوحا نقول : الأمر بالشيء يقتضي النهي عن ضده بحكم العقل . . . صغرى .
هامش
( 1 ) الحلقة الثالثة ، ج 1 ، ص 13