موضوع علم الأصول ( 1 ) :
إن هذا العلم غير متكفّل للبحث عن موضوع خاص ؛ بل يبحث عن موضوعات شتى تشترك كلها في غرضنا المهم منه ؛ وهو استنباط الحكم الشرعي . فلا وجه لجعل
شرح
( 1 ) موضوع علم الأصول : تكلم الأصوليون ، وأطالوا الكلام حول موضوع علم الأصول هل هو الأدلة الأربعة ( الكتاب والسنة والإجماع والعقل بما هي أدلة ) أو بما هي هي ، بصرف النظر عن وصف الأدلة ، أو لا موضوع لعلم الأصول واقعا ، أو لا لزوم لأن يكون لكل علم موضوع كما يختاره المصنف لعدم الدليل عليه ؟
قال الكثير من العلماء : إنه من الخطأ تحديد علم الأصول في خصوص الأدلة الأربعة ( الكتاب والسنة والإجماع والعقل ) بما هي أدلة كما ذهب إليه صاحب القوانين . وقبل الرد على هذا القول لا بدّ من توضيح المراد من قول الميرزا « قدس سره » في قوله : « موضوع علم الأصول هي الأدلة الأربعة بما هي أدلة » المراد به بما هي حجة ، فتكون الحجية جزء من الموضوع . بمعنى : موضوع علم الأصول هي الأدلة الأربعة بقيد الحجية . . . فالكتاب بما هو حجة يكون موضوع علم الأصول ، والسنة بما هي حجة تكون موضوع علم الأصول ، والإجماع بما هي حجة يكون موضوع علم الأصول ، والعقل بما هو حجة يكون موضوع علم الأصول .
- ولكن أشكل على الميرزا القمي « قدس سره » بخروج مباحث الحجج من علم الأصول ، والمقصود من مباحث الحجج هي مثلا : مبحث حجية خبر الواحد ، ومبحث حجية الإجماع ، ومبحث حجية العقل وغيرها . لأن البحث عن حجية خبر الواحد بحث عن وجود الموضوع ، وهذا ليس من مسائل العلم بل هذا بحث عن مبادئ العلم .
فالذي يدخل في مسائل العلم هو البحث عن عوارض الموضوع .
- وبعبارة أخرى : عندما نبحث عن الكلمة متى ترفع ؟ ومتى تنصب ؟ ومتى تجر ؟ ومتى تصير فاعلا أو مفعولا . . . ؟ هذا بحث عن عوارض الكلمة المعبر عنها بحث عن مفاد كان الناقصة . وهذا يعد من مسائل العلم . وأما إذا أردنا أن نبحث عن الكلمة أنها موجودة أو غير موجودة في لغة العرب ؟ هذا بحث عن وجود الموضوع وهذا ليس من العلم بل من مبادئه ويعبر عنه بمفاد كان التامة . فإذا اتضح هذا نقول : قول الميرزا القمي « قدس سره » في موضوع علم الأصول هي الأدلة الأربعة بما هي أدلة أي :
بما هي حجة ، فالحجية أخذت جزء في الموضوع ، فالبحث فيها يكون بحثا عن وجود الموضوع ، فيلزم خروجها من موضوع علم الأصول .
فعند ما نقول : خبر الواحد حجة أوليس بحجة هذا بحث عن وجود الموضوع وعدم وجوده ، إذا :
مباحث هذه الحجج وغيرها ليست من علم الأصول .
لما ذا البحث عن الحجية وعدم الحجية يصير بحثا عن وجود الموضوع وليس من عوارضه ؟
الجواب : لأننا بحسب الفرض افترضنا الموضوع الأدلة الأربعة بما هي حجة أي : بقيد الحجية ، فالموضوع إذا مركب من هذين الجزءين ، ونحن نبحث عن حجية الخبر أي : خبر الواحد حجة أم لا ؟