تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المفيد في شرح أصول الفقه — صفحة 41

مساهمون:

ص٤١
2 - أن يكون ثابتا للشيء بما أنه مجهول حكمه الواقعي ، كما إذا اختلف الفقهاء في حرمة النظر إلى الأجنبيّة ، أو وجوب الإقامة للصلاة . فعند عدم قيام الدليل على أحد الأقوال لدى الفقيه يشك في الحكم الواقعي الأوّلي المختلف فيه ؛ ولأجل ألا يبقى في مقام العمل متحيرا لا بدّ له من وجود حكم آخر ولو كان عقليا ، كوجوب الاحتياط أو البراءة أو عدم الاعتناء بالشكّ . ويسمى مثل هذا الحكم الثانوي ( الحكم الظاهري ) . والدليل الدال عليه ( الدليل الفقاهتي ) ، أو ( الأصل العملي ) . ومباحث الأصول ، منها : ما يتكفل للبحث عمّا تقع نتيجته في طريق استنباط الحكم الواقعي ، ومنها : ما يقع في طريق الحكم الظاهري . ويجمع الكلّ « وقوعها في طريق استنباط الحكم الشرعي » ، على ما ذكرناه في التعريف .
شرح
تأتي الأصول العملية لكي ترفع هذا التردد بتحديدها الوظيفة العملية ، بأن تقول : كل شيء حلال حتى تعلم بحرمته ، وعليه يكون الحكم : الأرنب حلال . المصطلح الثّاني : يقول السيّد الصّدر « رضي الله عنه » في تعريف الحكم الظاهري : هو كلّ حكم افترض في موضوعه الشّك في حكم مسبق ، وعليه فالأمارة تكون حكما واقعيا ؛ لأنه لم يؤخذ في موضوعها الشّك ، أي : الأمارة بما هي أمارة لم يؤخذ في موضوعها الشك ، وإنّما تكون الأمارة حكما ظاهريا بلحاظ الحجّية ، وهذا سرّ جعل السيّد الصّدر « رضي الله عنه » الأمارات من الأحكام الظاهرية . فحينما تقوم الأمارة على حرمة الفقاع ثم نشكّ في حجّيتها ، أي : نشكّ في حجّية الأمارة التي قامت على حرمة الفقاع بأنها حجّة أم لا ؟ حينئذ يجعل الشارع الحجّية لها فيكون جعل الحجّية في ظرف الشّكّ في حجّية الأمارة حكما ظاهريا . المصطلح الثّالث : وهو كل حكم ثبت ظاهرا عند الجهل بالحكم الواقعي الثّابت في علم الله تعالى ، فيشمل الحكم الثّابت بالأمارات والأصول معا . الملاحظة الأولى : س : ما وجه تسمية الدّليل الدالّ على الحكم الواقعي دليلا اجتهاديا ، وما وجه تسمية الدّليل الدالّ على الحكم الظاهري دليلا فقاهتيا ، أو أصلا عمليا ؟ ج : لما عرّفوا الاجتهاد بأنه بذل الوسع لتحصيل الحكم الواقعي ، ناسب أن يسمّوا الدّليل الدالّ على الحكم الواقعي دليلا اجتهاديا ، ولمّا عرّفوا الفقه بأنه العلم بالحكم الشرعي الظاهري ، ناسب أن يسمّوا الدّليل الدالّ على الحكم الظاهري دليلا فقاهتيا . الملاحظة الثّانية : لا يخفى : أن عنوان هذا البحث فيه خطأ صرفيّ ، وذلك فإن النسبة إلى الفقه لا بدّ أن تكون فقهيا لا فقاهتيا ؛ لأن النسبة إلى المختوم بالتاء لا بدّ أن تحذف في النسبة .
المفيد في شرح أصول الفقه — صفحة 41 | ابراهيم اسماعيل الشهركاني