الشريعة ، مثل : « لا رهبانية في الإسلام » فإن معنى عدم ثبوتها : عدم تشريع الرهبانية وإنه غير مرخص بها ، ومثل : « لا غيبة لفاسق » فإن معنى عدم ثبوتها : عدم حرمة غيبة الفاسق وكذلك نحو : « ولا غش في الإسلام ولا عمل في الصلاة » ، و
فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ ، وَلا جِدالَ فِي الْحَجِّ ،
و « لا جماعة في نافلة » ، فإن كل ذلك معناه عدم مشروعية هذه الأفعال .
وإن كان النفي متعلقا بعنوان يصح انطباقه على الحكم ، فيدل النفي على عدم تشريع حكم ينطبق عليه هذا العنوان ، كما في قوله : « لا حرج في الدين » ( 1 ) و « لا ضرر ولا ضرار في الإسلام » ( 2 ) .
وعلى كل حال : فإن مثل هذه الجمل والمركبات ليست مجملة في حد أنفسها ( 3 ) ، وقد يتفق لها أن تكون مجملة إذا تجردت عن القرينة التي تعين أنها لنفي تحقق الماهية حقيقة أو لنفيها ادعاء وتنزيلا .
و ( منها ) : مثل قوله تعالى :
حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ
وقوله تعالى :
أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعامِ
مما أسند الحكم فيه كالتحريم والتحليل إلى العين ( 4 ) .
فقد قال بعضهم بإجمالها ، نظرا إلى أن إسناد التحريم والتحليل لا يصح إلا إلى الأفعال الاختيارية ( 5 ) ، أما الأعيان : فلا معنى لتعلق الحكم بها ، بل يستحيل ، ولذا تسمى الأعيان موضوعات للأحكام كما أن الأفعال تسمى متعلقات ( 6 ) .
وعليه : فلا بد أن يقدر في مثل هذه المركبات فعل تصح إضافته إلى العين المذكورة في الجملة ، ويصح أن يكون متعلقا للحكم ، ففي مثل الآية الأولى يقدر
شرح
( 1 ) هذا شق ثاني راجع إلى عالم التشريع ، غاية الأمر : أن النفي متعلق بعنوان يصح انطباقه على الحكم ، كما في قوله : « لا حرج في الدين » فإن النفي تعلق بالحرج ، وعنوان الحرج يصح انطباقه على الحكم بأن نقول : لا حكم حرجيّ في الدين .
( 2 ) أي : لا حكم ضرري في الإسلام .
( 3 ) فإن كان النفي راجعا إلى جهة تكوينية فالمنفي هو نفس تحقق الماهية والحقيقة أو لنفيها ادعاء وتنزيلا ، وإن كان النفي راجعا إلى جهة تشريعية فالمنفي هو تشريع الحكم فلا إجمال في المقام .
( 4 ) فالتحريم أسند إلى الأمهات ، والتحليل أسند إلى بهيمة الأنعام .
( 5 ) مثل : المنافع والأكل والزواج وغيرها .
( 6 ) فحينما يقول المولى : يحرم شرب الخمر ، فموضوع الحكم هو الخمر ، ومتعلق الحكم هو الشرب ، إذا : الحكم تعلق بالفعل وهو الشرب لا بالخمر ، والشرب لا يوجد من دون موضوع .