تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المفيد في شرح أصول الفقه — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢

1 - ( ألفاظ العموم ) :

لا شك : أن للعموم ألفاظا تخصه دالة عليه إما بالوضع أو بالإطلاق بمقتضى مقدمات الحكمة . وهي إما أن تكون ألفاظا مفردة مثل : ( كل ) ، وما في معناها مثل : ( جميع ) ، و ( تمام ) ، و ( أي ) و ( دائما ) ، وإما أن تكون هيئات لفظية كوقوع النكرة في سياق النفي أو النهي ، وكون اللفظ جنسا محلى باللام جمعا كان أو مفردا . فلنتكلم عنها بالتفصيل . 1 - لفظة ( كل ) وما في معناها ، فإنه من المعلوم دلالتها بالوضع ( 1 ) على عموم مدخولها ، سواء كان عموما استغراقيا أو مجموعيا ( 2 ) ، وأن العموم معناه : الشمول لجميع أفرادها مهما كان لها من الخصوصيات اللاحقة لمدخولها . 2 - ( وقوع النكرة في سياق النفي ( 3 ) أو النهي ) ( 4 ) ، فإنه لا شك في دلالتها على عموم السلب لجميع أفراد النكرة عقلا ، لا وضعا ، لأن عدم الطبيعة إنما يكون بعدم جميع أفرادها ( 5 ) . وهذا واضح لا يحتاج إلى مزيد بيان . 3 - ( الجمع المحلى باللام ( 6 ) والمفرد المحلى بها ) ( 7 ) ، لا شك في استفادة العموم منهما عند عدم العهد ( 8 ) ، ولكن الظاهر إنه ليس ذلك بالوضع في المفرد المحلى
شرح
( 1 ) أي : هي موضوعة لاستيعاب تمام ما ينطبق عليه مدخولها . ( 2 ) ولم يقل بدليا ، وذلك لأنّ « كل » لا تستعمل في العموم البدلي . ( 3 ) نحو « لم يجئني رجل » . ( 4 ) نحو : « لا تجئني برجل » . ( 5 ) أي : أن العقل يحكم بأن انتفاء الطبيعة إنّما يحصل بانتفاء جميع أفرادها . وبعبارة أكثر وضوحا ، نقول : إذا نهيت من قبل المولى عن طبيعة ما نحو : « لا تجئني برجل » فالعقل يحكم بأن الانتهاء عن الطبيعة لا يكون إلا بالانتهاء عن جميع أفرادها ، ولكن بشرط أن يتوجه النهي أو النفي إلى الطبيعة ، وأن يكون المقصود من موضوع الحكم هي الطبيعة . ( 6 ) نحو : أكرم العلماء . ( 7 ) نحو : أكرم العالم . ( 8 ) لأنّ العهدية تكون طبقا للمعهود ، ولكن قد يرد عليه : بأنّه قد يستفاد العموم من العهد فيما إذا كان المعهود هو عموم العلماء . إلا أن المراد من العهد في عبارة المصنّف هو : فيما إذا كان العهد دون العموم . أي : المراد من العهد في عبارة المصنّف هو فيما إذا كان المعهود مشخصا أي : فردا مثلا كما لو كان بينك وبين فلان عهد على مجيء قاض معين ، فتقول : جاء القاضي ، فإن اللام المتلبسة في القاضي تسمى باللام العهدية الذهنية .