1 - ( ألفاظ العموم ) :
لا شك : أن للعموم ألفاظا تخصه دالة عليه إما بالوضع أو بالإطلاق بمقتضى مقدمات الحكمة . وهي إما أن تكون ألفاظا مفردة مثل : ( كل ) ، وما في معناها مثل :
( جميع ) ، و ( تمام ) ، و ( أي ) و ( دائما ) ، وإما أن تكون هيئات لفظية كوقوع النكرة في سياق النفي أو النهي ، وكون اللفظ جنسا محلى باللام جمعا كان أو مفردا . فلنتكلم عنها بالتفصيل .
1 - لفظة ( كل ) وما في معناها ، فإنه من المعلوم دلالتها بالوضع ( 1 ) على عموم مدخولها ، سواء كان عموما استغراقيا أو مجموعيا ( 2 ) ، وأن العموم معناه : الشمول لجميع أفرادها مهما كان لها من الخصوصيات اللاحقة لمدخولها .
2 - ( وقوع النكرة في سياق النفي ( 3 ) أو النهي ) ( 4 ) ، فإنه لا شك في دلالتها على عموم السلب لجميع أفراد النكرة عقلا ، لا وضعا ، لأن عدم الطبيعة إنما يكون بعدم جميع أفرادها ( 5 ) . وهذا واضح لا يحتاج إلى مزيد بيان .
3 - ( الجمع المحلى باللام ( 6 ) والمفرد المحلى بها ) ( 7 ) ، لا شك في استفادة العموم منهما عند عدم العهد ( 8 ) ، ولكن الظاهر إنه ليس ذلك بالوضع في المفرد المحلى
شرح
( 1 ) أي : هي موضوعة لاستيعاب تمام ما ينطبق عليه مدخولها .
( 2 ) ولم يقل بدليا ، وذلك لأنّ « كل » لا تستعمل في العموم البدلي .
( 3 ) نحو « لم يجئني رجل » .
( 4 ) نحو : « لا تجئني برجل » .
( 5 ) أي : أن العقل يحكم بأن انتفاء الطبيعة إنّما يحصل بانتفاء جميع أفرادها .
وبعبارة أكثر وضوحا ، نقول : إذا نهيت من قبل المولى عن طبيعة ما نحو : « لا تجئني برجل » فالعقل يحكم بأن الانتهاء عن الطبيعة لا يكون إلا بالانتهاء عن جميع أفرادها ، ولكن بشرط أن يتوجه النهي أو النفي إلى الطبيعة ، وأن يكون المقصود من موضوع الحكم هي الطبيعة .
( 6 ) نحو : أكرم العلماء .
( 7 ) نحو : أكرم العالم .
( 8 ) لأنّ العهدية تكون طبقا للمعهود ، ولكن قد يرد عليه : بأنّه قد يستفاد العموم من العهد فيما إذا كان المعهود هو عموم العلماء . إلا أن المراد من العهد في عبارة المصنّف هو : فيما إذا كان العهد دون العموم . أي : المراد من العهد في عبارة المصنّف هو فيما إذا كان المعهود مشخصا أي : فردا مثلا كما لو كان بينك وبين فلان عهد على مجيء قاض معين ، فتقول : جاء القاضي ، فإن اللام المتلبسة في القاضي تسمى باللام العهدية الذهنية .