الاقتصار على واحد . وعدم استغراق الجمع يوجب الاقتصار على أقل الجمع ، وهو ثلاثة .
2 - المخصص المتصل والمنفصل :
إن تخصيص العام على نحوين :
1 - أن يقترن به مخصصه في نفس الكلام الواحد الملقى من المتكلم كقولنا :
( أشهد أن لا إله إلا الله ) . ويسمى المخصص ( المتصل ) . فيكون قرينة على إرادة ما عدا الخاص من العموم . وتلحق به - بل هي منه - القرينة الحالية المكتنف بها الكلام الدالة على إرادة الخصوص ، على وجه يصح تعويل المتكلم عليها في بيان مراده .
2 - ألا يقترن به مخصصه في نفس الكلام ، بل يرد في كلام آخر مستقل قبله أو بعده . ويسمى المخصص ( المنفصل ) ، فيكون أيضا قرينة على إرادة ما عدا الخاص من العموم ، كالأوّل .
فإذا : لا فرق بين القسمين من ناحية القرينة على مراد المتكلم ، وإنما الفرق بينهما من ناحية أخرى ، وهي ناحية انعقاد الظهور في العموم ، ففي المتصل : لا ينعقد للكلام ظهور إلا في الخصوص ، وفي المنفصل : ينعقد ظهور العام في عمومه ، غير أن الخاص ظهوره أقوى ، فيقدم عليه من باب تقديم الأظهر على الظاهر أو النص على الظاهر .
والسر في ذلك : إن الكلام مطلقا - العام وغيره - لا يستقر له الظهور ولا ينعقد إلا بعد الانتهاء منه والانقطاع عرفا ، على وجه لا يبقى بحسب العرف مجال لإلحاقه بضميمة تصلح لأن تكون قرينة تصرفه عن ظهوره الابتدائي الأوّلي ، وإلا فالكلام ما دام متصلا عرفا فإن ظهوره مراعى ، فإن انقطع من دون ورود قرينة على خلافه استقر ظهوره الأوّل ، وانعقد الكلام عليه ، وإن لحقته القرينة الصارفة تبدل ظهوره الأوّل إلى ظهور آخر حسب دلالة القرينة ، وانعقد حينئذ على الظهور الثّاني .
ولذا لو كانت القرينة مجملة أو إن وجد في الكلام ما يحتمل أن يكون قرينة أوجب ذلك عدم انعقاد الظهور الأوّل ، ولا يظهر آخر ، فيعود الكلام برمته مجملا .
هذا من ناحية كلية في كل كلام . ومقامنا من هذا الباب ، لأن المخصص - كما قلنا - من قبيل القرينة الصارفة ، فالعام له ظهور ابتدائي - أو بدوي - في العموم ، فيكون مراعى بانقطاع الكلام وانتهائه ، فإن لم يلحقه ما يخصصه استقر ظهوره