تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المفيد في شرح أصول الفقه — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩

تمهيد :

( العام والخاص ) : هما من المفاهيم الواضحة البديهية التي لا تحتاج إلى التعريف إلا لشرح اللفظ وتقريب إلى الذهن ، فلذلك لا محل لتعريفهما بالتعاريف الحقيقية . والقصد من ( العام ) : اللفظ الشامل بمفهومه لجميع ما يصلح انطباق عنوانه عليه في ثبوت الحكم له . وقد يقال للحكم : أنه عام أيضا باعتبار شموله لجميع أفراد الموضوع ( 1 ) أو المتعلق ( 2 ) أو المكلف ( 3 ) . والقصد من ( الخاص ) : الحكم الذي لا يشمل إلا بعض أفراد موضوعه ( 4 ) أو المتعلق ( 5 ) أو المكلف ( 6 ) ، أو أنه اللفظ الدال على ذلك . ( والتخصيص ) : هو إخراج بعض الأفراد عن شمول الحكم العام ، بعد أن كان اللفظ في نفسه شاملا له لولا التخصيص ( 7 ) . ( والتخصيص ) : هو أن يكون اللفظ من أوّل الأمر - بلا تخصيص - غير شامل
شرح
( 1 ) كما لو قلت : أكرم العلماء ، فموضوع الحكم : هو العلماء ، فالشمول هنا متوجه إلى جميع أفراد العلماء . ( 2 ) كما لو قلت : أكرم النّاس ، فإن متعلق الحكم هو الإكرام ، فالعموم هنا بلحاظ أنواع الإكرام أي : أكرم بكل نوع من أنواع الإكرام . ( 3 ) ومثاله :أَقِيمُوا الصَّلاةَفالشمول هنا متوجه إلى جميع أفراد المكلفين . ( 4 ) ومثاله : أكرم كل فقير عادل . فموضوع الحكم هو الفقير العادل . والشمول هنا متوجه إلى جميع أفراد الفقراء العدول . لا مطلق الفقراء . ( 5 ) ومثاله : أكرم العلماء بإهدائهم كتبا نحوية . فمتعلق الحكم هو الإكرام ، ولكن لا بكل نوع من أنواع الإكرام بل خاص بنوع من أنواع الإكرام . ( 6 ) ومثاله : قوله تعالى :وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا . . .حيث خصص وجوب الحج على خصوص المكلفين المستطيعين . ( 7 ) ومثاله : قوله تعالى :أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ ، وَحَرَّمَ الرِّبا . . .فهنا يوجد تخصيص ، حيث خرج البيع الربوي حكما من البيع . ويسمى بالخروج الحكمي .
المفيد في شرح أصول الفقه — صفحة 269 | ابراهيم اسماعيل الشهركاني