تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المفيد في شرح أصول الفقه — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
فيكون فرد واحد فقط - على البدل - موضوعا للحكم ، فإذا امتثل في واحد سقط التكليف ، نحو : أعتق أية رقبة شئت . فإن قال قائل : إنّ عدّ هذا القسم الثّالث من أقسام العموم فيه مسامحة ظاهرة ؛ لأن البدلية تنافي العموم ، إذ المفروض : أن متعلق الحكم أو موضوعه ليس إلا فرادا واحدا فقط . نقول في جوابه : العموم في هذا القسم معناه : عموم البدلية ، أي : صلاح كل فرد لأن يكون متعلقا أو موضوعا للحكم . نعم إذا كان استفادة العموم من هذا القسم بمقتضى الإطلاق ، فهو يدخل في المطلق لا في العام . وعلى كل حال ، إن عموم متعلق الحكم لأحواله وأفراده إذا كان متعلقا للأمر الوجوبي أو الاستحبابي ، فهو على الأكثر من نوع العموم البدلي ( 1 ) .

[ تفصيل مباحث العام والخاص ]

إذا عرفت هذا التمهيد ، فينبغي أن نشرع في تفصيل مباحث العام والخاص في فصول :
شرح
( 1 ) هذه العبارة إشارة إلى أن الغالب في الواجبات : أن يكون العموم بدليا ، والغالب في المحرمات : أن يكون العموم استغراقيا انحلاليا ، وذلك لأن وجود الطبيعة يكفي في تحققها الفرد الواحد ، وإعدامها لا يتحقق إلا بإعدام الأفراد كلها . الفائدة الأوّلى : إن استيعاب المدلول للفظ وضعا تارة : يكون مفادا بنحو المعنى الاسمي كما في مثل : « كل ، وجميع ، وكافة ، وعموم » ونحوها من الألفاظ الموضوعة لغة لنفس معنى الاستيعاب ، والشمول ، والعموم ، بشهادة المعاملة معها معاملة الاسم كجعلها مبتدأ مثلا في الجملة . وأخرى : يكون مفادا بنحو المعنى الحرفي كما في هيئة الجمع المحلى باللام بناء على دلالتها على العموم ، فإنها كغيرها من الهيئات ، والأدوات وضعت لمعان غير مستقلة . الفائدة الثّانية : إن الاستيعاب تارة : يستفاد بحسب مرحلة المدلول اللفظي للدليل كما في ( أكرم كل عالم ) بناء على وضع كلمة ( كل ) لغة للاستيعاب . وتارة : يستفاده بحسب مرحلة التحليل العقلي ، ونقصد بها مرحلة تطبيق العنوان على معنونه خارجا كما في قولنا : ( أكرم العالم ) ، حيث إن اللفظ لا يدل وضعا ولغة على أكثر من جعل الحكم على طبيعي العالم بحسب مرحلة الجعل ؛ إلا أنّه بلحاظ الخارج ومرحلة المجعول يطبق الحكم على كل مورد يتحقق فيه العالم خارجا ، والعموم هو النوع الأوّل من الاستيعاب ، والثّاني هو الإطلاق .