الابتدائي وانعقد على العموم ، وإن لحقته قرينة التخصيص قبل الانقطاع تبدل ظهوره الأوّل ، وانعقد له ظهور آخر حسب دلالة المخصص المتصل .
إذا : فالعام المخصص بالمتصل لا يستقر ولا ينعقد له ظهور في العموم ، بخلاف المخصص بالمنفصل ، لأن الكلام بحسب الفرض قد انقطع بدون ورود ما يصلح للقرينة على التخصيص ، فيستقر ظهوره الابتدائي في العموم . غير أنه إذا ورد المخصص المنفصل يزاحم ظهور العام ، فيقدم عليه من باب أنه قرينة عليه كاشفة عن المراد الجدي .
3 - هل استعمال العام في المخصص مجاز ؟ ( 1 )
قلنا : إن المخصص بقسميه قرينة على إرادة ما عدا الخاص من لفظ العموم ، فيكون المراد من العام بعض ما يشمله ظاهره . فوقع الكلام في أن هذا الاستعمال هل هو على نحو المجاز أو الحقيقة . واختلف العلماء فيه على أقوال كثيرة : ( منها ) : أنه مجاز مطلقا ، و ( منها ) : أنه حقيقة مطلقا . و ( منها ) : التفصيل بين المخصص بالمتصل وبين المخصص بالمنفصل ، فإن كان التخصيص بالأوّل فهو حقيقة دون ما كان بالثّاني ، وقيل : بالعكس .
والحق عندنا هو : القول الثّاني أي : أنه حقيقة مطلقا .
( الدليل ) : إن منشأ توهم القول بالمجاز أن أداة العموم لما كانت موضوعة للدلالة على سعة مدخولها ، وعمومه لجميع أفراده ، فلو أريد منه بعضه فقد استعملت في غير ما وضعت له ، فيكون الاستعمال مجازا . وهذا التوهم يدفع بأدنى تأمل ، لأنه في التخصيص بالمتصل كقولك - مثلا - : أكرم كل عالم إلا الفاسقين لم تستعمل أداة العموم إلا في معناها ، وهي الشمول لجميع أفراد مدخولها ، غاية الأمر : أن مدخولها تارة يدل عليه لفظ واحد مثل : أكرم كل عادل ( 2 ) ، وأخرى يدل عليه ( 3 ) أكثر من
شرح
( 1 ) وبعبارة أخرى نقول : في « أكرم العلماء إلا الفسّاق » هل استعمال أداة العموم في خصوص العدول مجاز أم حقيقة ؟
( 2 ) فإن مدخول « كل » في هذا المثال لفظ واحد ، وليس من باب تعدد الدال والمدلول ، لأنّه لا يوجد عندنا دالان ومدلولان بل غاية ما يوجد عندنا دال ، وهو لفظ العادل ، ومدلول وهو ذات طبيعة العادل .
( 3 ) الضمير يعود على « مدخولها . . . » .