تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المفيد في شرح أصول الفقه — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
بفرد واحد . ولا محالة - حينئذ - ينطبق المطلوب قهرا على أول وجوداته ، فلو أتى المكلف بما أمر به أكثر من مرة فالامتثال يكون بالوجود الأوّل ، ويكون الثاني لغوا محضا ، كالصلاة اليومية . 2 - أن يكون المطلوب الوجود الواحد بقيد الوحدة ، أي : بشرط ألا يزيد على أول وجوداته ، فلو أتى المكلف حينئذ بالمأمور به مرتين لا يحصل الامتثال أصلا ، كتكبيرة الإحرام للصلاة فإن الإتيان بالثانية عقيب الأولى مبطل للأولى وهي تقع باطلة . 3 - أن يكون المطلوب الوجود المتكرر ، إما بشرط تكرره فيكون المطلوب هو المجموع بما هو مجموع ، فلا يحصل الامتثال بالمرة أصلا كركعات الصلاة الواحدة ، وإما لا بشرط تكرره بمعنى : أنه يكون المطلوب كل واحد من الوجودات كصوم أيام شهر رمضان ، فلكل مرة امتثالها الخاص . ولا شك : أن الوجهين الأخيرين يحتاجان إلى بيان زائد على مفاد الصيغة . فلو أطلق المولى ولم يقيد بأحد الوجهين - وهو في مقام البيان - كان إطلاقه دليلا على إرادة الوجه الأوّل . وعليه : يحصل الامتثال - كما قلنا - بالوجود الأوّل ولكن لا يضر الوجود الثّاني ، كما إنه لا أثر له في الامتثال وغرض المولى . ومما ذكرنا يتضح : أن مقتضى الإطلاق جواز الإتيان بأفراد كثيرة معا دفعة واحدة ويحصل الامتثال بالجميع . فلو قال المولى : تصدق على مسكين ، فمقتضى الإطلاق : جواز الاكتفاء بالتصدق مرة واحدة على مسكين واحد ، وحصول الامتثال بالتصدق على عدة مساكين دفعة واحدة ، ويكون امتثالا واحدا بالجميع لصدق صرف الوجود على الجميع ، إذ الامتثال كما يحصل بالفرد الواحد يحصل بالأفراد المجتمعة بالوجود ( 1 ) .
شرح
( 1 ) ما المراد بالمرة والتكرار هل هو الدفعة والدفعات أو الفرد والأفراد ؟ الجواب : المراد بالدفعة هو وحدة الإيجاد ، كعتق عبيد ، أو تمليكهم بإنشاء واحد ، فإنّه لا يصدق عليها المرة بمعنى الفرد ، ويصدق عليها المرّة بمعنى الدفعة . وبين الدفعة والفرد عموم من وجه ، لتصادقهما على إنشاء عتق عبد واحد ، فإنّ كلّا من الدفعة والفرد صادق عليه ، وتفارقهما في عتق عبيد بإنشاء واحد ، فإنّه يصدق عليها الدفعة ، ولا يصدق عليها الفرد ، لكونها أفرادا عديدة ، وفي الكلام الممتد المتصل وغيره من التدريجيات ، فإن المرة بمعنى الفرد الواحد تصدق عليه ، بخلاف الدفعة ، فإنّها لا تصدق