مثاله : قوله تعالى :
وَإِذا حَلَلْتُمْ فَاصْطادُوا
فإنه أمر بعد الحظر عن الصيد حال الإحرام ، فلا يدل على وجوب الصيد .
نعم لو اقترن الكلام بقرينة خاصة على أن الأمر صدر بداعي البعث ، أو بغرض بيان إباحة الفعل فإنه حينئذ يدل على الوجوب أو الإباحة . ولكن هذا أمر آخر لا كلام فيه ، فإن الكلام في فرض صدور الأمر بعد الحظر أو توهمه مجردا عن كل قرينة أخرى غير هذه القرينة .
3 - التعبدي والتوصلي ( 1 )
تمهيد :
كل متفقه يعرف أن في الشريعة المقدسة واجبات لا تصح ولا تسقط أوامرها إلا بإتيانها قربية إلى وجه الله تعالى .
شرح
التعبدي والتوصلي : ( 1 ) بعد الحديث عن الأمر ودلالته على الوجوب : نتحدث عن الواجب وأقسامه وهي كثيرة منها :
واجب مطلق ومقيد ، وواجب معلق ومنجز ، وواجب مخير ومعين ، وواجب عيني وكفائي ، وواجب موسع ومضيق ، وواجب تعبدي وتوصلي . وغيرها من الواجبات . والكلام سيقع في الواجب التعبدي والتوصلي . وقبل كل شيء ذكر مصطلح « التوصلية » يمكن أن يطلق على معان عديدة يقابل كل واحد منها معنى للتعبدية ، وفيما يلي توضيح المعاني التي قد يراد من التوصلية والتعبدية .
1 - التوصلي بمعنى : ما يسقط ولو بفعل الغير ، ويقابله التعبدي بمعنى : ما لا يسقط إلا بفعل الإنسان نفسه مباشرة .
2 - التوصلي بمعنى : ما يسقط ولو بالحصة الصادرة عن المكلف اضطرارا وإلجاء ، ويقابله التعبدي بمعنى : ما لا يسقط إلا بإتيان المكلف له طوعا واختيارا .
3 - التوصلي بمعنى : ما يسقط ولو بإتيانه ضمن فرد محرم ، وفي قباله التعبدي بمعنى : ما لا يسقط إلا بإتيانه ضمن فرد لا ينطبق عليه عنوان محرم .
4 - التوصلي بمعنى : عدم احتياجه إلى قصد القربة وسقوطه بالإتيان به ولولا بداعي القربة . أما التعبدي فهو : ما يحتاج إلى قصد القربة . وهذا هو المعنى الذائع للتوصلي والتعبدي « 1 » .
قال السيّد الصدر « قدّس سرّه » في حلقاته ( بتصرف ) : إنه لا شك في وجود واجبات لا يخرج المكلف عن عهدتها إلا إذا أتى بها بقصد القربة والامتثال ، وفي مقابلها واجبات يتحقق الخروج عن عهدتها بمجرد الإتيان بالفعل بأي داع كان .
والقسم الأوّل يسمى بالتعبدي ، والثّاني يسمى بالتوصلي .
هامش
( 1 ) راجع هذه المعاني للتعبدية والتوصلية : مباحث الدليل اللفظي ، ج 2 ، ص 63 .