تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المفيد في شرح أصول الفقه — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
والسر في ذلك : أن المناط في الجميع واحد ، فإنه إذا ثبت البعث من المولى بأي مظهر كان وبأي لفظ كان ، فلا بد أن يتبعه حكم العقل بلزوم الانبعاث ما لم يأذن المولى بتركه .
شرح
يكفي في تصحيح هذا الاستعمال أن تكون الملازمة ادعائية وفرضية لوضوح : عدم وجود ملازمة حقيقية بين « الكرم » وبين « كثرة الرماد » ، وإنما الملازمة بينهما ملازمة ادعائية وهذا يكفي في تصحيح الإخبار عن الملزوم ببيان اللازم . وهذا الكلام بكل خصوصياته نطبقه في المقام فنقول : إنه لا إشكال في وجود ملازمة بين أمرين الطلب وصدور الفعل المطلوب من المكلف . الطلب من المولى التي تجب إطاعته ملازم صدور الفعل من المكلف . ووجود نسبة بين الفعل وبين المكلف . وإذا صحت هذه الملازمة حينئذ : يمكن الإخبار عن الملزوم الذي هو الطلب . إذا : لا إشكال أن الجملة الخبرية تدل على الصدور كمدلول تصوري وضعي لها ، ولكن المقصود حكايته ليس ذات الصدور . فإن المولى لا يريد أن يحكي عن صدور الإعادة على المكلف حقيقة ، وإنما يريد أن يحكي حقيقة عن ملزوم صدور الفعل عن المكلف وهو الطلب ، وبهذا نثبت أن المعصوم « عليه السلام » في قوله : « أعاد الصلاة » أو « يعيد الصلاة » يحكي عن وجود طلب متعلق بالإعادة ، وهذا يدل على أن الإعادة - مفهوم الجملة الخبرية - تدل على هذا الطلب . هنا لا نحتاج إلى العناية التي طرحناها في الوجه الأول . وهي افتراض أن الشخص ممن يطبق عمله على الموازين الشرعية ، هذه العناية لم نحتجها هنا . إذا : الجملة الخبرية بهذا الوجه تدل على الطلب . الوجه الثّالث : أن يفرض استعمال الجملة الخبرية في غير مدلولها التصوري الوضعي مجازا ، وذلك بأن تستعمل كلمة « أعاد » أو « يعيد » في نفس مدلول « أعد » ، أي : النسبة الإرسالية . فالجملة الخبرية تدل على الطلب لأنها مستعملة في النسبة الطلبية التي هي مدلول « أعد » مجازا . إذا : الجملة الخبرية يراد بها مدلول « أعد » يعني : يراد بها « الطلب » ؛ لكن استعمال الجملة الخبرية في الطلب يكون استعمالا مجازيا ، وعلى هذا يختلف الوجه الثالث عن الوجهين الأولين ؛ لأن في الوجه الثالث لم نحافظ حتى على المدلول الوضعي التصوري للجملة الخبرية . ثم عقب السيّد الصدر « قدّس سرّه » قائلا : إنه لا شك في أن الأقرب من هذه الوجوه هو الأوّل ؛ لعدم اشتماله على أي عناية سوى التقييد الذي تتكفل به القرينة المتصلة الحالية . هذا كله في المقام الأول وعرفنا من خلاله أن الجملة الخبرية تدل على الطلب من دون أي إشكال . يبقى البحث بعد عن المقام الثاني . المقام الثّاني : لا شك في : أن الجملة الخبرية الدالة على الطلب تدل على الوجوب وكيف ذلك ؟ أما بناء على الوجه الأوّل في إعمال العناية ، فدلالتها على الوجوب واضحة لأن افتراض الاستحباب يستوجب تقييدا زائدا في الشخص الذي يكون الإخبار عنه بلحاظه ، إذ لا يكفي في صدق الإخبار فرضه ممن يطبق علمه على الموازين الشرعية ، بل لا بدّ من فرض أنه يطبقه على أفضل الموازين الشرعية ، وفرض كون الشخص المخبر عنه ممن يطبق عمله على الموازين الشرعية فهذا يستدعي بنفسه أن يكون
المفيد في شرح أصول الفقه — صفحة 168 | ابراهيم اسماعيل الشهركاني